ابن عربي

49

شجون المسجون وفنون المفتون

وبلبال « 1 » ، وخيرات أصحاب اليمين إعانة على الكمال ، وخيرات السّابقين مواهب وأفضال . فقوله تعالى « 2 » : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا . خاصّ بأصحاب الشّمال دون أصحاب اليمين . كقوله مخصّصا « 3 » : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . وذلك من باب العقاب لا التّكفير . وعليه يحمل قوله تعالى « 4 » : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . وأمّا قوله تعالى « 5 » : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ إلى قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، فخاصّ بأصحاب اليمين ، وهو من باب التّكفير لا العذاب ، وإن كان حكمه حكم العقاب . وأمّا قوله تعالى « 6 » : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ، فخاصّ بالسّابقين ، وهو من باب تعظيم الثّواب والفضل ، كما لضدّهم من باب توفير العذاب [ 16 / آ ] بالعدل ، فمصيبة أصحاب الشّمال تخسير وتدمير ، ومصيبة أصحاب اليمين تطهير وتكفير . ومصيبة السّابقين توقير وتوفير . وقد بيّن الله تعالى بفرقانه فرقانا بين مصيبة التّكفير ومصيبة التّوفير ، في آية يعقلها الخبير ، قال تعالى « 7 » : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى

--> ( 1 ) البلبال : شدّة الهمّ والوسواس . ( 2 ) سورة فاطر : 45 . ( 3 ) سورة البقرة : 24 . ( 4 ) سورة الشورى : 30 . ( 5 ) سورة البقرة : 155 . ( 6 ) سورة محمد : 31 . ( 7 ) سورة آل عمران : 165 .