ابن عربي
154
شجون المسجون وفنون المفتون
شعر : [ البسيط ] يا من تعالى عن الأفكار معناه * لكن أشارت إليه وهي تخشاه [ 38 / آ ] ناجيت فكري وناجاني به فغدا * مطهّرا عن سواه فهو مأواه أنا أمثّل في فكري أخاطبه * خلقا وفي الخلق ما خاطبت إلا هو حال « 1 » : [ الكامل ] هامت بحبّك أنفس وعقول * وتولّهت بك أربع وطلول وتوجّهتك الكائنات فأصبحت * تصبو إليك بكلّها وتميل فيك الوجود متيّم وجميعه * لجميعه عنّي وعنك يقول لولا جمالك ما تهتّك عاشق * بل كلّ معشوق عليك دليل تعليم : الوجود يريد به هاهنا ما سوى الله تعالى ، والقبليّة والبعديّة من حوادث الوجود ، فلا يقال قبل إيجاده قبل ولا بعد حتّى يقال : لو لم يوجد قبل ، فإنّ القبل والبعد عارضان من عوارض المكان ، وما سوى الله مبدع له ، وهو من جهة المبدع لا نسبة له إليه ، وهذا معنى قوله عليه السّلام « 2 » : « كان الله ولم يكن معه شيء وهو الآن على ما كان عليه » « 3 » فأزليّته حاضرة مع أبديته . وحيث سلطانه فلا موجود غيره ، وسبقه للوجود الماضي كسبقه للوجود المستقبل من غير فرق ، بل هما كسبقه لما في هذا الطّرس . ونسبة الأزليّة إلى الأزمنة كنسبة العلوم إلى الأمكنة ، إذ لا توصف العلوم بكونها قريبة من مكان ، بعيدة من آخر ، بل نسبتها « 4 » واحدة إلى كل مكان ، ومع ذلك فقد خلا عنها كلّ مكان ، ولولا القول بالإبداع لكان الوجود فائضا عنه . ومن زعم أنّ كلا القولين
--> ( 1 ) في م : « وقال حال نظم » . ( 2 ) لم أقف عليه بهذه الرواية فيما رجعت إليه من كتب الحديث . ( 3 ) ورد نص الحديث في م : « كان الله ولا شيء معه » . ( 4 ) في م : « نسبيّتها » .