ابن عربي

150

شجون المسجون وفنون المفتون

بالاقتدار النافّذ فيك . رجل : إذا وقف سمّر العبد مع من لا تظهر عنه « 1 » الحركة والانتقال لم تظهر عنه كرامة أصلا ، وصار الأمر باطنا ، ففي باطنه ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهذا يذهب الإنس والوحشة من قلبه . عبد : إذا كوشف العبد بالأمر ، فذلك العلم ، وإذا ثبت عليه من غير أن يتخلّله عقله ، فذلك اليقين ، وإذا حكم عليه وأثّر فيه أثرا تتصرّف النّفس على حكم ذلك الأثر فهو الطّمأنينة . حقّ : أحاجة الكون إلى الله تعالى ذاتيّة ؟ عبودية : أي عبد عيّن حاجة « 2 » إلى الله تعالى ، فقضاها له ، زالت عبوديّته ، وفقره إليه من حيث تلك الحاجة ، ومن علم بأنّه تعالى أعلم بما له فيه الخيرة منه لم يبق له إليه حاجة سواه . مثال : ليس للشّمس في مقابلة شيء من الأجسام كمال ، بل هي في إشراقها كاملة ، ومقابلها له من إشراقها نصيب بحسبه ، وحسبه إليه لأنه هاهنا في هذا المثال الإنسان ، وهذا مثال كاف ، ومقال شاف ، ومن كان في باطنه التّوجّه إلى ما هو فوق طور العقل « 3 » ، فلو أفيضت عليه المقولات كلها جملة واحدة ، لم تشف له غليلا ، بل ذلك

--> ( 1 ) في م : « يظهر عليه » . ( 2 ) في م : « حاجته » . ( 3 ) في م : « العقول » .