ابن عربي
135
شجون المسجون وفنون المفتون
وسقا « 1 » من ذنبي ، وتوجّهت به إلى عفو ربّي ، فتلقّتني من كرمه سبحانه رحمة قبل الوصول ، اطمأنّت بها نفسي ، وقوي قلبي ، وكان ذلك ليلا ، فأصبحت وقد فرّج عنّي من الحبس الظّاهر « 2 » إلى حبس أنا فيه أروح من الأوّل ، حتّى كأنّي لم أبق فيه محبوسا ، ثمّ ألهمت ألا أخرج بأفكاري ، حيث اختياري ، لئلا أكون مخالفا ، وكذلك لا أتوهّم الخلاص ، ولا أفكّر فيه ، ولا في أسبابه ، وأن أقف مع الوقت ظاهرا وباطنا ، وأن لا أكتب فيه بأفكاري ولا بأقوالي ولا بأفعالي إلا ما أحبّ أن أقراه ، فلمّا لزمت هذه الحالة ، ورأيت السّجن معينا عليها ، كنت أخاف أن لا أخرج قبل أن تصير لي ملكة ، فعاد المرهوب منه مرغوبا فيه . معرفة : رأس المعرفة حفظ حالك [ 34 / آ ] التي لا تقسمك . شكر : رؤية النّعم بنفس النّقم ، شاغل بالشّكر عن الصّبر ، فالعالم رأى العدل في العسر الذي وقع فيه ، ومعه اليسر ، فضلا عن بارئه ، فاشتغل بالشّكر على اليسر فضلا عن النّظر إلى الصّبر على العسر عدلا . واعلم أنّ الصّبر صبران ، أحسنهما صبرك على ما ترجو عاقبته ، والحلم حلمان : أشرفهما حلمك عمّن حزت رتبته ، والصّدق صدقان : أصحّهما « 3 » صدقك فيما خفت مغيبته ، والوفاء وفاآن : أسناهنا وفاؤك لمن لا ترجو منفعته ، ولا تخشى جريرته . وقال : [ السريع ] فالصّبر في منزلة فوقها * رتبة عبد مبتلى شاكر
--> ( 1 ) الوسق : حمل البعير أو العربة أو السفينة ، والحمل إطلاقا . ( 2 ) في م : « الباطن » . ( 3 ) في م : « أعظمهما » .