الشيخ محمد الدسوقي
90
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
قوله : ( وكره ) أي عند ابن القاسم ، وقال اللخمي : يجوز قوله : ( بأن كان مضمونا وسماه للمساكين أو نواه لهم ) فالأول كما لو قال : لله علي هدي للمساكين ، والثاني كقوله : لله علي هدي ونوى أنه للمساكين ، واحترز بقوله سماه للمساكين أو نواه لهم عن النذر المضمون الذي لم يعين ولم يجعله للمساكين لا باللفظ ولا بالنية فإن هذا يجوز الأكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم . قوله : ( والفدية إذا جعلت هديا ) أي وفدية الأذى إذا جعلها هديا بالنية بأن ينوي بها الهدي كما تقدم في قول المصنف : إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه . قوله : ( فلا يأكل من هذه الثلاثة بعد المحل ) أي ولو كان فقيرا قوله : ( لان عليه بدلها ) أي يبعثه إلى المحل فهو لم يأكل مما وجب عليه وامتنع الأكل من الثلاثة المذكورة بعد بلوغها للمحل لان النذر المضمون المجعول للمساكين قد وصل إليهم ، والفدية بدل عن الترفه ، فالجمع بين الأكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض والجزاء قيمة متلف . قوله : ( إن عطب قبل محله فلا يأكل منه ) أي ولو كان فقيرا وذلك لأنه غير ضامن له لو تلف ، فلو أكل منه قبل المحل لاتهم على عطبه . قوله : ( فتلقى إلخ ) أي إن هدي التطوع إذا عطب قبل المحل فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته وخطامه وجلاله بدمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه ، وإنما خص إلقاء القلادة بهدي التطوع ولم يجعل عاما في كل ذبح يحرم الأكل منه قبل المحل لعموم قوله : ويخلي بينه وبين الناس الشامل للفقير والمسلم وغيرهما بخلاف غيره من الهدايا التي يحرم على ربها الأكل منها فإن إباحة الأكل منها مخصوصة بالمسلم الفقير . قوله : ( ولو أغنياء وكفارا ) أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح : وهو ظاهر قول المدونة : خلى بين الناس وبينه ، وصرح به ابن عبد السلام والتوضيح خلافا لما ذكره سند من أن هدي التطوع مختص بالفقراء ونقله ح عنه فانظره . قوله : ( الأولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم ) أي من الأقسام الأربعة فالرسول فيها كربه ، فالرسول في القسم الأول لا يأكل منه لا قبل المحل ولا بعده ، وفي الثاني يجوز له الأكل مطلقا ، وفي الثالث يجوز له قبل لا بعد ، وفي الرابع يجوز له بعد لا قبل ، وفي هدي التطوع يجب عليه أن يلقي قلادته بدمه ويخلي بينه وبين جميع الناس كما أن ربه يجب عليه ذلك . قوله : ( فحكمه في الأكل وعدمه حكم ربه ) هذا إذا كان ذلك الرسول غير فقير ، أما لو كان فقيرا جاز له الأكل مما لا يجوز لربه الأكل منه ، قال سند : وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة بأن كان فقيرا ، وقال بعضهم : لا يجوز له الأكل ولو كان فقيرا مثل ربه ، وجعل طفي هذا القول هو النقل انظر بن . قوله : ( إلا إذا عطب الواجب ) أراد به النذر المضمون الذي جعله للمساكين والفدية التي جعلها هديا وجزاء الصيد وهو القسم الثالث . قوله : ( فلا يجوز له الأكل ) أي لا يجوز للرسول وإن جاز لربه . قوله : ( فيما بينه وبين الله تعالى ) أي وأما في الظاهر فيحكم بعدم الجواز للتهمة إلا لبينة إلى آخر ما ذكره الشارح . قوله : ( وضمن في غير الرسول إلخ ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال اقتضته الجملة السابقة ، وذلك لأنه لما ذكر أنه يمتنع الأكل من الهدي على صاحبه ورسوله ابتداء فكأن سائلا قال : وما الحكم لو وقع وأكل رب الهدي منه أو أكل منه رسوله أو أمر أحدهما بأخذ شئ أو بأكله ؟ فأجاب بقوله : وضمن إلخ . قوله : ( في غير الرسول ) اعترضه البساطي بأن الأولى حذف في أي ضمن غير الرسول وهو ربه ، وأجاب الشارح بأن المراد في غير مسألة الرسول وغيرها المسألة المتعلقة برب الهدي . قوله : ( يأمره بأخذ شئ ) أي سواء كان المأمور مستحقا كفقير أو غير مستحق كغني ، وهذا خاص بهدي التطوع الذي عطب قبل المحل ، وأما غير هدي التطوع إذا أمر إنسانا بأخذ شئ منه فإنه يضمن هديا كاملا