الشيخ محمد الدسوقي

5

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الحرم فلذا أجرى فيه التفصيل ، بخلاف الصيد في الحل محرما فإن الاحرام هو الذي أثر فيه ، فلذا كان فيه الجزاء على الولي من غير تفصيل لأنه هو الذي تسبب في إحرامه . والحاصل أن كل ما لزمه بسبب الاحرام فهو على الولي مطلقا ولو خشي ضياعه لأنه لا ضرورة في إدخاله الشك . قوله : ( بل وكذا إن وجبت ) أي الفدية لضرورة أي كما إذا استعمل الطيب بقصد المداواة أو لبس الثياب لحر أو برد ، وما ذكره من لزوم الفدية للولي مطلقا سواء لزمته لضرورة أو لغيرها هو ظاهر المدونة وهو المذهب ، وما في تت من أنها إذا كانت لضرورة فهي في مال الصبي تبعا لبهرام والبساطي ، ونسبه بهرام للجواهر فقد رده بأن صاحب الجواهر لم يقل إذا كانت لضرورة ففي مال الصبي انظر بن . قوله : ( كوقوعه فرضا ) إن قلت : الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا وإذا وجب وقع فرضا فلم نص على قوله : كوقوعه فرضا مع قوله : وشرط وجوبه المستلزم لوقوعه فرضا ؟ قلت : لا نسلم أنه يلزم من كونه واجبا على الحر المكلف أن يقع فرضا لجواز أن يكون واجبا عليه ولا يقع فرضا كالمنذور ، وكما إذا نوى به النفل فإنه يجب الشروع فقد تحقق الوجوب ولم يتحقق الوقوع فرضا ، ولما كان لا تلازم بين كونه واجبا على الحر المكلف وقوعه منه فرضا احتاج للتصريح بقوله : كوقوعه فرضا ، وكذلك لا نسلم أن الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا ، إلا ترى المرأة والعبد لا تجب عليهما الجمعة ؟ وإذا صلياها ونويا بها الفرض وقعت فرضا ، فلو لم يذكر قوله : كوقوعه فرضا لتوهم أن العبد والصبي إذا فعلاه يقع فرضا وليس كذلك . قوله : ( ولا يقع منهم فرضا ) أي وإنما يقع منهم نفلا . وقوله : ولو نووه أي بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها ونووا بها الفرض وقعت منهم فرضا . قوله : ( قيد في الوقوع ) أي فهو راجع لما بعد الكاف كما أن ما بعده وهو قوله بلا نية نفل كذلك ، وفي جعله وقت إحرامه قيدا لوقوعه أيضا نظرا لاقتضائه أنه قد يقع فرضا في غير وقت الاحرام لكن لا يشترط فيه الحرية والتكليف وليس كذلك ، فالأولى جعل قوله : وقت إحرامه ظرفا لحرية وتكليف من حيث أنهما شرطان لوقوعه فرضا والمعنى شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه وليس ظرفا لهما من حيث أنهما شرطان لوجوبه ، لان المعنى شرط وجوبه حرية وتكليف وقت إحرامه وهذا لا يصح لوجوبه على المتصف بالحرية والاستطاعة والتكليف قبل الاحرام . قوله : ( لا يتقيد بكونه وقت إحرام ) أي لا يتقيد بالاتصاف بهما وقت الاحرام ، بل متى اتصف الشخص بالحرية والتكليف والاستطاعة وجب الحج عليه سواء كان اتصافه بما ذكر وقت الاحرام أو قبله . قوله : ( لم يقع فرضا ) أي وإنما يقع نفلا ولا ينقلب فرضا إذا عتق أو بلغ أو أفاق . قوله : ( ولا يرتفض إلخ ) أي لو رفض ذلك الاحرام الحاصل قبل العتق والبلوغ وأحرم بعد الرفض بنية الفرض كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم لان الأول لم يرتفض . قوله : ( أي إحرام ) فيه نظر لان فيه مجئ الحال من المضاف إليه والشرط غير موجود لان المضاف وهو وقت غير صالح للعمل في الحال ولا جزء ولا كجزء من المضاف إليه ، فالأولى جعله حالا من المضاف إليه وهو الهاء لا إحرام أي غير ملابس للنفل لوجود الشرط وهو عمل المضاف لان الاحرام مصدر ، وقد يقال : إن وقت الاحرام كالجزء منه لملازمته له وعدم انفكاكه عنه كملازمة الجزء لكله . قوله : ( وينصرف ) أي عند الاطلاق قوله : ( وقع نفلا ) أي ولا يقع فرضا ، وقالت الشافعية : يقع فرضا ولا عبرة بنية النفل ، ويكره تقدم النفل على الفرض بناء على أنه واجب على التراخي ، أما على الفورية فتقديم النفل أو النذر على الفرض حرام . قوله : ( لوقع فرضا ) أي لأنه إذا وصل كان مستطيعا فما أحرم إلا بعد وجوبه قاله سند . قوله : ( الأولان ) أي الحرية والتكليف والاستطاعة ، فشروط