الشيخ محمد الدسوقي

49

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

عرفة أو في مكة لكن الشارح التفت للشأن . قوله : ( وإن ترك جل ليلة فدم ) أي لا نصفها ، والمراد أن ترك غير المتعجل جل ليلة من الليالي الثلاث أو ترك المتعجل جل ليلة من الليلتين ، وليس المراد جل ليلة من أي ليلة من الثلاث للمتعجل وغيره إذ المتعجل لا يلزمه بيات الثالثة . والحاصل أن المقتضى لوجوب بيات الليلة الثالثة وعدم وجوب بياتها قصد التعجيل وعدم قصده ، فإن قصد التعجيل فلا يلزمه بيات بها ، وإن لم يقصد التعجيل لزمه البيات بها ، ويلزمه الدم إن ترك البيات جل ليلة ، والمراد بالمتعجل من قصد الذهاب لمكة كان له عذر أو لا . قوله : ( فأكثر ) أشار بذلك إلى أنه إذا ترك المبيت بمنى ليلة كاملة أو الثلاث ليالي فاللازم دم واحد ولا يتعدد . قوله : ( ولو كان الترك لضرورة ) أي كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما رواه عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات في مكة فإن عليه هديا . قوله : ( أو ليلتين ) أي أو عاد للمبيت بمنى ليلتين . قوله : ( والتعجيل جائز ) أي جوازا مستوى الطرفين لا أنه مستحب ولا خلاف الأولى اه‍ عدوي . قوله : ( ولو بات المتعجل بمكة ) هذا مبالغة في مقدر أشار له الشارح بقوله : والتعجيل جائز فكأنه قال : والتعجيل جائز هذا إذا أراد المتعجل البيات ليلة رابع النحر بغير مكة ، بل ولو أراد البيات في تلك الليلة بمكة ، هذا إذا كان ذلك المتعجل آفاقيا بل ولو كان مكيا ، ورد بلو في الأولى قول عبد الملك وابن حبيب من أن من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل فيلزمه أن يرجع فيرمي لليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة ، ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لأهل مكة ولا يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قاله ابن القاسم في العتبية ، وقد كان مالك قبل ذلك يقول : لا بأس بتعجيلهم وهم كأهل الآفاق وهو أحب إلي . قوله : ( لكن يكره التعجيل للامام ) أي لأمير الحج وهذا استدراك على قوله : والتعجيل جائز أفاد به أن الجواز بالنسبة لغير الامام وأما هو فيكره له . قوله : ( قبل الغروب إلخ ) أشار بهذا إلى أن شرط جواز التعجيل أن يجاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام الرمي ، فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمى الثالث وكأنه التزم رميه ، ثم إن ما ذكره من شرط التعجيل إذا كان المتعجل من أهل مكة ، وأما إن كان من غيرها فلا يشترط خروجه من منى قبل الغروب من اليوم الثاني ، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب من الثاني ، ثم إن من تعجل وأدركته الصلاة في أثناء الطريق هل يتم أو لا ؟ لم أر فيه نصا والاتمام أحوط ، وأما من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير محل النسك كالرعاة إذا رموا العقبة وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج كذا في كبير خش . قوله : ( ورخص لراع ) هذا كالمستثنى من قوله : وعاد للمبيت إلخ . ومن قوله : أو ليلتين إن تعجل . وقوله بعد العقبة متعلق برخص لا براع أي لراع في المحل الذي بعد العقبة إذ هذا ليس بمراد بل المراد راع في أي محل كان . وقوله ويأتي الثالث أي في الثالث . وقال محمد : يجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرمون ما فاتهم رميه نهارا ، واستظهره ح ولكنه ضعيف كما قال طفي لقصر الرخصة على موردها . قوله : ( جوازا ) أي مستوى الطرفين . قوله : ( لراع الإبل فقط ) أي لان الرخصة كما في الموطأ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل ، ومعلوم أن الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع ، وظاهر المصنف وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة الاطلاق . قوله : ( ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر ) الذي هو ثاني يوم من أيام الرمي قوله : ( وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي ) أي ولا دم عليه لترك المبيت ولا لتأخير رمي اليوم الثاني لليوم الثالث . قوله : ( في ترك المبيت خاصة ) أي لا في ترك المبيت وترك الاتيان في اليوم الحادي عشر والاتيان في الثاني عشر كالرعاة . قوله : ( ورخص ندبا تقديم الضعفة ) معنى الترخيص لهم في عدم البيات بالمزدلفة أنه يحصل لهم ثواب البيات بها فلا يعترض