الشيخ محمد الدسوقي

377

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

بينهما ، وقد يقال : لا حاجة لذلك مع جريان التأويلين لأنه إذا كان قصده يحمل على ذلك فلا فرق بين مفت وقاض ، فلا يتأتى قوله : أو قامت بينة إلخ اه‍ عدوي . قوله : ( لان اليمين إلخ ) أي لأنه حلف للزوجة واليمين على نية المحلوف له ونيتها أن لا يجمع معها غيرها ، وحينئذ فلا تقبل تلك النية عند المفتي ولا عند القاضي ، وظاهر هذا التأويل كان اليمين حقا لها بأن اشترطت عليه في العقد أن لا يتزوج عليها أو تطوع لها بتلك اليمين لأنه صار حقا لها ، وقيل لا يلزمه في التطوع إذا نوى وتقبل نيته . قوله : ( أو قامت عليه بينة ) هذا التأويل مشكل لان محل عدم قبول النية عند القاضي إذا كانت مخالفة لظاهر اللفظ وهي هنا موافقة لا مخالفة ، فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع البينة ، وقد يقال : إن يمينه محمولة شرعا على عدم الجمع وحينئذ فالنية مخالفة لمدلول اللفظ شرعا . قوله : ( أي لزمه اليمين مدة حياتها ) فلو أتتها وتزوج أي غيرها طلقت التي تزوجها بمجرد العقد عليها . قوله : ( فإذا أبانها ) أي بالثلاث . وقوله : وتزوج أي غيرها ولو بعد عودها لعصمته بعد زوج . وقوله : قبلت نيته أي فلا يلزمه شئ لأنها محلوف لها وقد مر أن المحلوف لها كالمحلوف بها على المعتمد . والحاصل أنه إذا قال ما عاشت ونوى ما دامت تحته فإنه بمنزلة ما إذا قال : كل امرأة أتزوجها عليك طالق ، فيأتي فيها ما تقدم من الخلاف في اختصاص الحنث بالعصمة الأولى وعدم اختصاصه بها انظر بن . قوله : ( ولو علق عبد الثلاث إلخ ) هذا من الفروع المرتبة على اعتبار ملك العصمة حال النفوذ ، لأنه ما لزمه الثلاث إلا باعتبار الحرية الموجودة وقت النفوذ ، ولو اعتبرت الرقية الموجودة وقت التعليق ما لزمه إلا اثنتان إذ لم يكن يملك سواهما . قوله : ( لان العبرة ) أي بملك العصمة . وقوله : حر أي والحر يملك ثلاث طلقات . قوله : ( بقيت له واحدة ) لان العبرة بحال النفوذ وهو حال النفوذ حر يملك ثلاث طلقات فوقع عليه ثنتان وبقيت له فيها واحدة ، ولو اعتبر حال التعليق لم يبق له فيها شئ ولا تحل له إلا بعد زوج . قوله : ( نصف طلاقه ) أي ولو طلق واحدة ثم ثبت أنه أوقع تلك الطلقة وهو حر بقي له اثنتان ، ولو طلقها طلقتين ثم ثبت أنه عتق قبل طلاقه فله الرجعة إن لم تنقض العدة انظر ح . قوله : ( بأن قال : أنت طالق يوم أو عند موت أبي ) أي وأما إن قال : أنت طالق إن مات أبي أو إذ مات أبي نجز عليه الطلاق حالا لقول المصنف : ونجز إن علق بمستقبل محقق كذا في عبق وشب تبعا لعج . وحاصله أنه إذا قيد بشرط تنجز وإن قيد بظرف فلا ، والذي في خش أنه لا فرق بين أن يقول يوم موت أبي أو عند موته أو إن مات ومثله إذا مات فلا يلزمه شئ والحق معه ، ويدل له ما يأتي أنه إذا قال لها : أنت طالق إن مت أو إذا مت أو متي لم يقع عليه طلاق لأنه لم يصادف محلا لوقوع المعلق والمعلق عليه معا اه‍ شيخنا عدوي . قوله : ( لم ينفذ هذا التعليق ) أي المعلق وهو الطلاق . قوله : ( فلم يجد الطلاق عند موت الأب محلا يقع عليه ) . حاصله أنه بمجرد الموت انفسخ النكاح لدخوله في ملكه فلم يجد الطلاق له محلا ، وشرط صحة الطلاق ملك الزوج للعصمة وقت وقوعه كما مر ، لكن هذا إنما يظهر إذا قال : أنت طالق عند موت أبي ، ولا يظهر إذا قال : أنت طالق يوم موت أبي لأنه إذا مات الأب وسط النهار تبين وقوع الطلاق أوله فيكون لطلاقه يوم الموت محل ، اللهم إلا أن يقال : هذا محمول على ما إذا أراد باليوم مطلق الزمن فيراد بيوم موته وقت موته وإلا نجز عليه تأمل . قوله : ( وجاز إلخ ) هذا فائدة عدم النفوذ . وحاصله أن فائدة عدم النفوذ تظهر فيما إذا كان الطلاق المعلق ثلاثا فيحل له وطؤها بالملك قبل زوج ولو أعتقها لحل له أيضا وطؤها بالعقد قبل