الشيخ محمد الدسوقي

363

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

قوله : ( ثم إن أبى ضرب بالفعل ) ينبغي أن يقيد الضرب بظن الإفادة كما تقدم في قوله : ووعظ من نشزت ، بل ذكره في التهديد بالضرب ، فإن ارتجع الحاكم قبل فعل شئ من هذه الأمور صح إن علم أنه لا يرتجع مع فعلها وإلا لم يصح ، والظاهر وجوب الترتيب ، وأنه إن فعلها كلها من غير ترتيب ثم ارتجع مع إباية المطلق صحت الرجعة قطعا . قوله : ( حتى تطهر ) أي من الحيض الذي طلقها فيه ، فإذا طهرت منه وطئها لأجل إصلاحها . واعلم أن الاستحباب منصب على المجموع فلا ينافي وجوب الامساك في حالة الحيض ، فلو طلقها في الطهر الأول كره له ولم يجبر على الرجعة . قوله : ( وبالوطئ يكره الطلاق ) لما مر أنه يكره طلاقها في طهر مسها فيه لأنها لا تدري هل تعتد بالأقراء أو بوضع الحمل فقد ألبس عليها عدتها . قوله : ( وفي منعه في الحيض خلاف ) فيه أن ظاهره يقتضي أن الخلاف في الحكم أي هل الطلاق في الحيض ممنوع أو لا ؟ مع أنه ممنوع اتفاقا ، والخلاف إنما هو في كون المنع معللا بطول العدة أو أنه تعبدي ، فلو قال المصنف : وهل منعه في الحيض إلخ كان أولى لأنه أدل على المقصود ، إلا أن يقال : إن في كلام المصنف حذف مضاف أي وفي كون منعه في الحيض لتطويل العدة إلخ . ويدل على ذلك الحذف ما قدمه من تصريحه بمنعه فيه فتأمل . قوله : ( لم تحسب من العدة إلخ ) أي فهي في أيام الحيض ليست زوجة ولا معتدة . قوله : ( جواز طلاق الحامل في الحيض ) أي فلو كان المنع في الحيض تعبدا لحكم بمنع الطلاق في الحيض ولو كانت حاملا أو غير مدخول بها مع أنه حكم بجواز طلاقهما . قوله : ( لمنع الخلع إلخ ) أي وإنما حكم بأنه تعبدي لمنع إلخ فهو علة للحكم بأنه تعبدي لا علة له لأنه لا يعلل . قوله : ( لمنع طلاق الخلع ) أي فلو كان المنع في الحيض معللا بتطويل العدة لجاز الخلع في الحيض لان الحق لها وقد رضيت بإسقاطه بل طلبت ذلك وأعطت عليه مالا . وللأول أن يقول : من أذن لاحد أن يضره فلا يجوز له أن يضره قاله شيخنا السيد . قوله : ( ولأجل عدم الجواز فيه ) أي ولأجل عدم جواز الطلاق في الحيض . قوله : ( لجاز إذا رضيت ) أي لان الحق لها وقد أسقطته . قوله : ( وإن لم تقم ) قال عبق : الواو للحال قال بن : هو غير صواب بل المبالغة صحيحة لان دليل التعبد هو الاطلاق اه‍ وفيه نظر ، إذ يصح جعلها للحال ويكون اقتصر على محل الاستدلال . والحاصل أن الواو في قوله : وإن رضيت ، وفي قوله : وإن لم تقم يصح جعلها للحال ويكون اقتصارا على محل الاستدلال ويصح جعلها للمبالغة والاستدلال بالعموم . قوله : ( خلاف ) القول الأول شهره ابن الحاجب والثاني قال اللخمي : هو ظاهر المذهب وإنما ذكره المصنف علة المنع في الطلاق في الحيض دون سائر الأحكام مع أن كتابه ليس موضوعا لبيان التواجيه ، وذكر الأسباب بل لبيان الاحكام فقط لما يترتب على بيان العلة هنا من الاحكام دون غيره فتأمل . قوله : ( وصدقت إلخ ) حاصله أن المرأة إذا طلقها زوجها وترافعا وهي حائض فقالت : طلقني في حال حيضي ، وقال الزوج : طلقتها في حال طهرها فإنها تصدق بيمين على الظاهر لدعواها عليه العداء والأصل عدمه فتحلف لمخالفتها الأصل ولا ينظرها النساء لأنها مؤتمنة على فرجها ، خلافا لما في طرر ابن عات من أن النساء ينظرن لمحل الدم من فرجها ، ولا تكلف أيضا بإدخال خرقة