الشيخ محمد الدسوقي
329
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
فصل إذا تنازعا في الزوجية أي ولو كانا طارئين على المذهب ، وضمير تنازعا للمتنازعين المفهومين من تنازعا أو للزوجين باعتبار دعواهما ، وقوله في الزوجية أي من حيث إثباتها ونفيها ، فلا حاجة لما قيل إنه من باب التغليب لان المدعي للزوجية أحدهما والآخر ينفيها . قوله : ( بأن ادعاها أحدهما ) أي بأن ادعى رجل على امرأة أنها زوجته وأنكرت أو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها وأنكر . قوله : ( ثبتت ببينة ) أي لمدعيها منهما كان المدعي لها الرجل أو المرأة ، وقوله ثبتت ببينة أي لابتقارهما بعد تنازعهما ، فلا يقال : إن كلام المصنف لا فائدة فيه لان كل شئ قامت عليه البينة فإنه يثبت بها . وحاصل الجواب أن فائدته نفي ثبوته بغيرها ، أو يقال فائدته أن يترتب عليه ما بعده . قوله : ( ولو بالسماع ) أي ولو كانت شهادتهما بالسماع . واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول : سمى لها كذا النقد منه كذا والمؤجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الاجمال في واحدة منهما اه بن . ورد المصنف بلو على ما قاله أبو عمران إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية . والحاصل أنهما إذا تنازعا في أصل النكاح فإنه يثبت بالبينة المعاينة للعقد إذا فصلت اتفاقا ، وهل يثبت ببينة السماع أو لا ؟ فقال أبو عمران : لا يثبت ، وقال المتيطي : يثبت ببينة السماع بالدف والدخان ، وعلى هذا مشى المصنف ورد بلو على أبي عمران . قوله : ( أي مع معاينتهما ) الأولى أي مع معاينة أحدهما إلا أن يقال : إن في الكلام حذف مضاف ، ومن هذا يعلم أن الباء في كلام المصنف والمتيطي بمعنى مع والواو بمعنى أو . وحاصله أن البينة إذا سمعت سماعا فاشيا من العدول وغيرهم بالنكاح وعاينت الدف أو الدخان وأدوا الشهادة على وجه السماع من الغير فإنه يكفي . قوله : ( ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم ) أي بأن يقولا : لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا تزوج فلانة وأنها زفت له أو عمل لها وليمة . قوله : ( إذ يكفي السماع الفاشي ) أي بالنكاح ، وقوله ولو بغير اعتبارهما أي ولو لم تعاين البينة واحدا منهما ولو لم يحصل السماع بواحدة منهما . قوله : ( فأولى معاينتهما ) أي بأن يقولا : نشهد أن فلانة زفت لفلان أو نشهد أنه عمل لها الوليمة وقد شاهدنا ذلك . والحاصل أن كلام المصنف يحتمل احتمالات ثلاثة وكلها صحيحة . قوله : ( ان فلانة زفت لفلان ) راجع للسماع بالدف ، وقوله أو عمل لها الوليمة راجع للسماع بالدخان . قوله : ( ونص على المتوهم ) أي لأنه إذا ثبتت الزوجية بشهادتهما بالسماع والدف والدخان فتثبت شهادتهما بمعاينتهما لهما بالأولى . قوله : ( وإلا فلا يمين على المدعى عليه المنكر ) أي ولو كانا طارئين على الراجح وقيل يلزمه وهو قول سحنون ، ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ : ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك لزمتها اليمين لأنها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين ، وقيل لا يمين عليها لأنها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح اه . وعزا الثاني ابن عرفة لمعروف المذهب والأول لسحنون انظر بن . وعلى ما قاله سحنون من اليمين فإن لم يحلف المنكر سجن له فإن طال دين . واعلم أن ما قاله سحنون مبني على أن الطارئين يثبت نكاحهما بإقرارهما بالزوجية مطلقا ، والمشهور تقييد ذلك بما إذا لم يتقدم نزاع . قوله : ( ولو أقام المدعي شاهدا ) خلافا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادة ذلك الشاهد . قوله : ( إذ لو توجهت عليه ) أي على المدعى عليه مع وجود شاهد للمدعي . قوله : ( وحلفت المرأة إلخ ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما قبلها فهي مستأنفة ، فإن نكلت حلفت من يظن به العلم من الورثة أنها غير زوجة ، واعلم أنه لا خصوصية للمرأة بذلك بل الزوج لو أقام شاهدا على نكاح مبتة فإن لا يحلف معه ويرثها ولا صداق لها ، فلو قال المصنف وحلف معه وورث كان أحسن لشموله للصورتين ، وإنما لم يؤاخذ بالصداق مع إقراره بعد موتها بزوجيتها لان الصداق من أحكام الزوجية في حال الحياة لأنه