الشيخ محمد الدسوقي
326
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
الهبة أم لا فتجبر على دفع نصفها للموهوب له ، وأما المطلق فلا يجبر وله التمسك بنصفه ولا يتبعها للموهوب له بنصف الزوج وله إمضاء الهبة ويتبعها بنصفه في ذمتها . والحاصل أنها تجبر على دفع نصفها مطلقا لأنها مالكة يتصرف في الصداق يوم الهبة ، وأما الزوج فلا يجبر إلا إذا كانت موسرة يوم الطلاق . قوله : ( وإن خالعته ) أي قالت له : خالعني على كذا . قوله : ( فلا نصف لها ) أي لان لفظ الخلع يقتضي ترك كل ما لها عليه من الحقوق وزادته ما التزمته من عندها عند ابن القاسم وقصره أشهب على العصمة والمهر كدين فيكون لها نصف الباقي ، قال اللخمي في تبصرته : وهو أحسن لكل الذي شهره المصنف وغيره الأول ، والخلاف إذا خالعته قبل البناء وأما بعد البناء فقد رسخ المهر عليه ، ومفهوم قوله ولم تقل من صداقي أنها لو قالت من صداقي لكان لها نصف ما بقي ، كما لو كان صداقها ثلاثين وقالت : خالعني على عشرة من صداقي لكان لها نصف ما بقي بعدها وهو عشرة من عشرين . قوله : ( ولو كانت قبضته ردته ) أي خلافا لما في كتاب ابن حبيب عن أصبغ من أنها تفوز بما قبضته . قوله : ( فهما ) أي قوله لا إن قالت : طلقني على عشرة أو قالت من صداقي ، وقوله اللتين قبلهما أي وهما قوله : وإن خالعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من صداقي . قوله : ( والصداق كله لها ) أي سواء قبضته الزوجة أو لا . قوله : ( ويرجع الزوج عليها بنصف القيمة إن أصدقها إلخ ) أي لأنه لما خرج من يده لأجل البضع واستقر ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها كان كاشترائها له . قوله : ( من يعلم بعتقه عليها ) أي كما إذا أصدقها أحدا من أصولها أو من فصولها أو من حاشيتها القريبة كأخيها أو أختها إلخ . قوله : ( وسواء فيها علمت ) أي وقت العقد أنه يعتق عليها أو لم تعلم فيرجع الزوج عليها بنصف القيمة في هذه الصور الأربع وهي علمهما وجهلهما وعلمها دونه وعكسه ، إلا أنه في الثلاثة الأول يرجع عليها بنصف القيمة اتفاقا ، وفي الصورة الرابعة وهي علمه دونها يرجع عليها بنصف القيمة على قول مالك المرجوع عنه ، وبه أخذ ابن القاسم واقتصر عليه المصنف ، والقول المرجوع إليه أنه إذا أصدقها من يعتق عليها وهو عالم دونها لم يرجع عليها بشئ بل يعتق العبد عليه وترجع عليه بنصف القيمة إذا طلقها قبل البناء ، وعليه اقتصر ابن الحاجب ، ووجه ذلك القول أنه لما علم عدم استقرار ملكها عليه فقد دخل على الإعانة على العتق فلو رجع كان رجوعا عما أراد . قوله : ( وهل إن رشدت إلخ ) نص المدونة : إن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته وظاهرها سواء كانا عالمين بعتقه عليها أو جاهلين لذلك أو علم أحدهما بذلك دون الآخر ، ثم إن قولها عتق عليها بمجرد العقد ظاهره كانت رشيدة أو سفيهة أو مجبرة وبه قيل ، وقيل إن كلامها مقيد بما إذا كانت رشيدة لا إن كانت سفيهة أو مجبرة فلا يعتق عليها بمجرد العقد ، وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله : وهل إلخ أي وهل عتقه عليها في الصور الأربع على المرجوع عنه ، أو في الصور الثلاث على المرجوع إليه إن رشدت ، سواء علم الولي بعتقه عليها أم لا ، لان علمه غير معول عليه والمعول عليه إذنها ، ولما أذنت له أن يتزوجها بعبد كانت مجوزة لكونه يعتق عليها . قوله : ( لا إن كانت سفيهة أو مجبرة ) أي فلا يعتق عليها علم الولي بأنه يعتق عليها أم لا . قوله : ( وصوب ) المصوب لاختصاص العتق بالرشيدة ابن يونس وعياض وأبو الحسن ، والمقيد للقول بالاطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد ونصه : وإن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بمجرد العقد علما أو جهلا أو أحدها بكرا كانت أو ثيبا ، وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه