الشيخ محمد الدسوقي

155

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

قوله : ( إذ ليس للأب رد الكثير ) أي لأنه لا مصلحة في رده ، بخلاف اليسير فإن له أن يقول : نفقة ولدي علي فليس لأحد أن يحمل عني منها شيئا . قوله : ( على ملك ربه ) أي الذي هو المحلوف عليه . قوله : ( والعبد كالولد ) أي فكما يحنث الحالف بالأكل من طعام المحلوف عليه المدفوع لولده يحنث بأكله منه إذا كان مدفوعا لعبده . قوله : ( والعبد كالولد ) ظاهره ولو كان مكاتبا قال شيخنا : والظاهر اعتبار ما يؤول إليه . قوله : ( إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا ) أي لان للسيد رد ما وهب لعبده سواء كان كثيرا أو قليلا إلا أن يكون على العبد دين كذا عللوا ، لكن انظره مع قول المصنف الآتي في الهبة ولغير من أذن له القبول بلا إذن فالأولى التعليل بأن ما بيد العبد ملك للسيد لان له انتزاعه منه . قوله : ( بخلاف الوالدين ) أي اللذين تجب نفقتهما على الحالف فلا يحنث بالأكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا لأنه ليس له رده لان الوالدين ليسا محجورا عليهما للولد ، فاندفع ما يقال العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجري في إعطاء اليسير للوالدين الفقيرين فما الفرق ؟ وحاصل الفرق أن الولد محجور عليه للوالد دون العكس اه‍ عدوي . تنبيه : قوله : بخلاف الوالدين أي وكذا ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه . قوله : ( مثلا ) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الأيام إلخ . قوله : ( لا أكلمه الأيام إلخ ) مثله لا أكلمه فقط حيث لا بساط ولا نية إلخ . قوله : ( في حلفه على كأيام ) أي بأن حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنينا . قوله : ( لأنها أقل الجمع ) أورد عليه أن النكرة في سياق النقي تعم فمقتضاه أنه لا يكلمه أبدا وان التنكير كالتعريف ، ويجاب بأن العرف جرى في التنكير على عدم الاستغراق فإنه يتبادر منه أن معنى لا أكلمه أياما لا تركن كلامه أياما . قوله : ( ولا يحسب يوم الحلف ) أي لا يحسب يوم الحلف من الأيام الثلاثة حيث سبق اليمين بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث ، وكذا يقال فيما بعد من كلام المصنف ، وقيل إن يوم الحلف لا يلغى بل تكمل بقيته من اليوم الذي يلي اليومين الصحيحين ، وظاهر ما في كتاب النذور ترجيحه ، وكلام بعض الشراح يقتضي ترجيح القول الأول ، فإن وقع الحلف ليلا اعتبرت صبيحة ذلك اليوم من الأيام الثلاثة قولا واحدا اه‍ عدوي . قوله : ( قولان ) الأول للعتبية والواضحة ، والثاني لابن القاسم في الموازية ، والأول مبني على تقديم المقصد الشرعي على العرف القولي ، والثاني بالعكس والراجح من القولين والأول كما في المج . قوله : ( وسنة في حين إلخ ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الألفاظ عرفا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة اه‍ بن . قوله : ( في حين ) أي في حلفه لا أكلمه حينا أو زمانا أو عصرا أو دهرا . قوله : ( بخلاف الأخيرة ) أي بخلاف الثلاثة الأخيرة وهي زمان وعصر ودهر فإنه يلزم في تعريفها الأبد رعيا للعرف وإن كان الزمان هو الحين لغة ، فإن جمع بين هذه الألفاظ بالواو في يمين واحدة بأن قال : والله لا أكلمه حينا وزمانا وعصرا ودهرا حمل على التأكيد على الظاهر وإن جمع بينها بالفاء أو ثم فللمغايرة ، وإن قال : أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا لزمه ثلاث سنين . قوله : ( أو بتزوجه بغير نسائه إلخ ) أي ولو دخل بها . قوله : ( لدناءتها عنهن ) أي بالنظر للعرف كالكتابية والفقيرة والزانية . قوله : ( ومعنى حنثه أنه لم يبر ) أي أو يحمل حنثه على ما إذا عزم الضد . قوله : ( بأنواع الضمان كلها ) أي سواء كان ضمان غرم أو ضمان وجه أو ضمان طلب ، وبهذا قيد التكفل في كلام المصنف بالمال كما قيدت به المدونة . والحاصل أنه إذا حلف لا أتكفل بمال فإنه يحنث بضمان الغرم أو بضمان الوجه إن لم يشترط عدم الغرم ولا يحنث بضمان الطلب ، وأما إذا حلف لا أتكفل