ابن عربي

92

كتاب اليقين

كان ، فإذا كان حكم المبتغى في النفس حكم الحاصل ، فذلك هو اليقين . سواء حصل المتيقن أو لم يحصل في الوقت . كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ وإن كان لم يأت بعد ، ولكن تقطع النفس المؤمنة بإتيانه ، فلا فرق عندها بين حصوله وبين عدم حصوله ، وهو قول من قال : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ) مع أن المتيقن ما حصل في الوجود العيني . فقال اللّه لنبيه ، ولكل عبد يكون بمثابته : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . فإذا أتاك اليقين علمت من العابد والمعبود ، ومن العامل والمعمول به ؟ وعلمت ما أثر الظاهر في المظاهر ، وما أعطت المظاهر في الظاهر . ( صاحب اليقين وصاحب علم اليقين ) واعلم أن لليقين علما وعينا وحقا : ( ولكل حق حقيقة ) وسيرد ذلك في باب له مفرد ، بعد هذا من الكتاب . إن شاء اللّه تعالى ، وإنما جعل له علما وعينا وحقا ، لأنه قد يكون يقين ما ليس بعلم ولا عين ولا حقّ ؛ ويقطع به من حصل عنده ؛ وهو صاحب يقين ، لا صاحب علم يقين .