ابن عربي

16

كتاب اليقين

أما اليقين في القرآن الكريم : فقد يأخذ نفس المعاني والدلالات التي تعطيها اللغة ، وقد يخرج بدلالات أخرى تختلف اختلافا بيّنا عن معناها في اللغة . إلى معان خاصة بالعقيدة . فمثلا قد يأخذ دلالة توحى بيوم القيامة أو الموت . فانظر مثلا في قوله تعالى : وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 المدثر ) فهذا المعنى هنا يعطى دلالة يوم القيامة ، ويعطى أيضا الموت . أي حتى جاءنا حساب يوم القيامة يوم اليقين . أو حتى جاءنا الموت . فكشف لنا كل شئ ، فتيقنا . وانظر كذلك قوله تعالى : حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ويذكر أكثر المفسرين المعنى هنا . بالموت . إذ النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ممتلئ يقينا ، فلا انتظار ليقين يضاف له ، ومن هنا خرج المفسرون بأن دلالته الموت . وقد يرى ابن عربى في هذه الآية بالذات رأيا مخالفا ، سأذكره أثناء الحديث عن مفهوم اليقين عند ابن عربى . وقد يأتي اليقين في القرآن الكريم ناقضا للظن والشك ليهدم آراء المشركين في قولهم حول قتل نبي اللّه عيسى ( عليه السلام ) يقول اللّه تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 النساء )