ابن عربي

6

كتاب المعرفة

السمحة البيضاء شياطين إنس يخادعون اللّه والذين آمنوا . . ، وقف بعضهم على كتب مسطورة في الضلال ، موجبة أخذ كتاب صاحبها بالشمال . ظاهرها موشح بكتاب اللّه ، وباطنها مصرح بالإعراض عن اللّه . . ، فاحذروا وفقكم اللّه هذه الشرذمة على الإيمان حذركم من السموم السارية في الأبدان ، ومن عثر له على كتاب من كتبهم فجزاؤه النار التي بها يعذب أربابه ، . . واللّه تعالى يطهر من دنس الملحدين أصقاعكم » « 1 » . وهكذا فقد أحرقت الكتب العلمية والفلسفية ، وحورب المشتغلون بالفلسفة ، ونفي الكثير منهم كابن رشد وغيره . قاد أبو حامد الغزالي حملة إرهاب فكري ، في المشرق العربي ، وحارب الباطنية والفلاسفة ، ومن غريب الأمر أن علي بن يوسف سلطان المغرب يومذاك أمر بإحراق ( كتاب الغزالي ) لتوهمه اشتمالها على الفلسفة ، وتوعد بالقتل من وجدت عنده ! عفي عن ابن رشد والآخرين سنة 594 ه ، وبعد سنة من ذلك توفي ، في مراكش . كتب ابن عربي : « ولما حمل التابوت الذي فيه جسده جعلت تواليفه ( مؤلفات ابن رشد ) تعادل من الجانب الآخر ، على ظهر الدابة ، وأنا واقف ومعي جماعة ، فالتفت واحد منا وقال : ألا تنظرون إلى من يعادل الإمام ابن رشد في مركوبه ؟ هذا الإمام وهذه أعماله يعني تواليفه ! فقال ابن جبير : يا ولدي نعم ما نظرت . لا فضّ فوك ! فقيدتها عندي موعظة وتذكرة . رحم اللّه جميعهم ، وما بقي من تلك الجماعة غيري ، وقلنا في ذلك : « 2 »

--> ( 1 ) - ابن رشد وفلسفته - فرح انطون - تقديم د . طيب تيزيني . ص 69 و 70 و 71 . ( 2 ) - الفتوحات المكية - ج 1 - ص 154 .