ابن عربي

14

كتاب المعرفة

وقدمت للفكر الإنساني تراثا ضخما ، أنتجته عقول مبدعة شمل مختلف أنواع العلوم والمعارف ، من فقه ودين وفلسفة ، وعلوم طبيعية . - إن السؤال الذي يطرح نفسه ، هو : مع من وقف ابن عربي ، وما ذا كان دوره ؟ يحدثنا الدكتور مصطفى غالب ، قائلا : « 1 » « تعرف محيي الدين بن عربي ، على كبار الدعاة الإسماعيلية ، وبعد مجادلات ومناقشات أصبح منهم ، واعتنق مذهبهم ، وسار إلى فارس مع العلامة الإسماعيلي الكبير سنان راشد الدين حيث عرّجا على ( الموت ) ، واتصلا بالإمام الإسماعيلي الذي أمرهما أن يتوجها إلى سورية ، حيث عيّن سنان حجة له ، في حلب ، ومحيي الدين ، في دمشق ، واستقر في دمشق يؤلف ويصنف ، ويقوم بالمهمة التي أوكلت إليه حتى توفي خلال سنة 638 ه » . أن ( الموت ) لم تكن قلعة شامخة من قلاع الإسماعيلية ، في إيران فقط ، بل كانت مركزا ثقافيا كبيرا ، ومدرسة حزبية عليا ( كما نقول في مفهوم العصر ) يخرج الكوادر والدعاة الأكفاء للحركة . ابن عربي إذن ليس عضوا عاديا في هذه الحركة ( الحزب ) ، إنما هو حجة للإمام ، بمعنى أنه ينوب عن الإمام في عمله ، في دور الستر . ومن المعلوم أن هؤلاء النواب هم الذين يرسلون الدعاة لنشر أفكار المذهب الإسماعيلي ، في أرجاء العالم العربي الإسلامي .

--> ( 1 ) - الثائر الحميري - الحسن بن الصباح - د . مصطفى غالب - ص 103 .