ابن عربي

10

كتاب المعرفة

يزيد أحدهم ( ثور بن يزيد كان قدريا وراويا للأحاديث ) ثم قال : لا تأخذ دينك عنه ولا عن محمد بن إسحاق فإنه كان يرى الاعتزال « 1 » . لم تعدم المعارضة حجتها فهناك آيات قرآنية كثيرة ضد الظلم ، ومثلها أحاديث نبوية ، زد على ذلك أنها استندت إلى العقل تارة ، كالمعتزلة ، أو إلى تأويل القرآن إلى ظاهر ، وباطن . فكل كلمة في القرآن الكريم لها معنيان : ظاهري يفهمه الجميع ، وباطني لا يدركه إلا كل ذي بصيرة ، وإن من يقبل الأحكام على ظاهرها ، هو واحد من اثنين : « كافر أو حمار ! » . وجاء في الحديث الشريف : « نزل القرآن على سبعة أحرف لكل منها ظهر وبطن ، ولكل بطن منها ظهر وبطن ، إلى سبعة أبطن » . « 2 » ضمت المعارضة الغالبية العظمى من المنتجين ، في الريف والمدينة ، وكذلك الحرفيين والصناع ، وأطلقت كلمة ( الباطنية ) على من يأخذ بالتفسير الباطن للقرآن . لم تكن المعارضة كلا واحدا متجانسا ، سواء من حيث تركيبها الطبقي ، أو من حيث مصالحها الاقتصادية والاجتماعية بغض النظر أنها جميعا كانت تسير تحت الراية الدينية . يضاف إلى ذلك حملات القمع الوحشية التي تعرضت لها . فنشأت خلافات وتناقضات حادة بينها ، وفي صفوفها ، وتجلت تلك الاختلافات في التفسيرات نفسها ، وفي الممارسات العملية ، مما أدى إلى قيام فرق باطنية عديدة ، يأتي في مقدمتها الشيعة وما نتج عنها من فرق ، والصوفية ، وكثير من فلاسفة العرب والمسلمين .

--> ( 1 ) - الحياة العلمية في الشام في القرنين الأول والثاني للهجرة - خلبل داود الزر - لبنان 1971 - ص 157 . ( 2 ) - الجامع الصغير - ج 1 - ص 107 .