ابن عربي

75

ديوان ابن عربي

وقال أيضا لزومية التفصيل : إني لأقسم بالذي تدريه * في كل ما أمضيه أو أجريه لو بيع من منع المشرع بيعة * لحق الخسار ببائع يشريه وإن اقتدى فيه بإخوة يوسف * فلذاك حكم كلنا ندريه إنا تعبدنا بشرع محمد * وكفاك هذا القدر من تنبيه أنا لا أفضل أمّة قد أخرجت * للناس في تنزيه أو تشبيه إن الذي قال الزمان بفضله * حكم القضاء بما يرضيه فتراه واحد عصره في حاله * في كلّ ما يبغيه أو يمضيه إني اتبعت لكلّ صاحب علة * استحكمت منه التي تشفيه فإذا الخطاب لربنا من سرّنا * أني لما أبديه ما أخفيه من ليس يقدر قدر ما أعطيته * في نفسه مني فما أبغيه جهل الحقائق من يخلط أمرها * والعالم المسعود من يلغيه إني جعلت لكلّ حقّ موطنا * يدري به الشخص الذي في فيه درر البيان مسرّحا ومقيّدا * فله التحكم من وجودي فيه وقال أيضا : الحقّ يعلم والحقائق تجهل * والحجب تسدل والمهيمن يهمل « 1 » لو ترفع الأستار لا نهتك الذي * عظمت مقالته فأصبح يهمل حجب العقول نزاهة لجلاله * حتى ترى نحو الطواغيت تسفل طلبا له لما علت من أجله * حارت محيرة فعادت تنزل حكمت عليها بالزمان رياحه * لما تجلى الدهر كشفا يرفل شال الستور عن العيون هبوبها * مثل الجنوب إذا تهب وشمأل ودبور تأتي خلفه لتسوقه * لصبا القبول لكونها تستقبل « 2 » فإذا انتفى عنه الوجود فلم يجد * جاءته نكباء وتلك المعدل « 3 » فدرى بها أن الذي بالهه * من منزل النكباء أصبح يعدل وهو الكفور لعلمه بظهوره * في كلّ شيء وهو علم مجمل

--> ( 1 ) المهيمن : من أسماء اللّه تعالى . ( 2 ) الدّبور : ريح تقابل الصبا . ( 3 ) النكباء : ريح الخرفت ووقعت بين ريحين ، أو بين الصبا والشمال .