ابن عربي

48

ديوان ابن عربي

فلحظت ما قد كنت قبل علمته * فعلمت أني لم أزل عن حالي فالعين عين مشاهد في علمه * ما دام في كون وفي اضمحلال « 1 » فإذا تخلص عن كيان وجوده * بالموت عاين غير ما في البال ويكون يشهد فوق رتبة علمه * بشهوده في عالم التّرحال فكأنّ ما يبديه عزّ جلاله * من ذاته للعلم لمحة وآل وقال أيضا في باب الحماسة : إذا أفلّ سيفي لم تفلّ عزايمي * فلي عزمات شاحذات صوارمي « 2 » وإلّا فسل عنا القنا هل وفت لنا * وأسيافنا يوما بقدر عزائمي لنا الجود إذ كنا سلالة حاتم * وما زال مذ قلدته في تمائمي « 3 » وقال أيضا في هذا الباب : لنا همته إن الثريا لدونها * نعم ولنا فوق السّماكين منزل « 4 » تقدمت سبقا في المكارم والعلى * وفي كل ما ينكي العدى أنا أوّل ولم ألف صمصاما بقدر عزائمي * ولو جمعوا الأسياف عزمي أفضل كذلك جودي لا يفي الغيث والثرى * إذا كان أموالا به حين أبذل إذا التحم الجمعان في كومة الوغى * وكانت نزال ما عليها معوّل نصبت حساما للردى في فرنده * شعاع له بين الفريقين فيصل له عزة لا تبتغي غير كبشهم * فليس له عن قمة الهام معدل حملت به لا أرهب الموت والردى * ولا أبتغي حمدا له النفس تعمل ولكن ليعلو الدين عزّا وشرعنا * إلى موضع عنه الطواغيت تسفل أنا العربيّ الحاتميّ أخو النّدى * لنا في العلى المجد القديم المؤثّل « 5 » وكلا فمجدي ليس يعزى إلى العلى * ألا كيف يسمو والعلى منه أسفل وقال أيضا في باب التبرّي من التقليد : نسبوني إلى ابن حزم وإني * لست ممن يقول قال ابن حزم « 6 »

--> ( 1 ) الاضمحلال : القلة . ( 2 ) صوارم : جمع صارم : وهو السيف القاطع . فل السيف : تثلّم . ( 3 ) إشارة إلى نسبة الحاتمي . التمائم : جمع التميمة ، وهي ما كان يتخذ من أشياء بزعم أنها تقي من الشر والأذى ، وأراد الأشياء التي يحتفظ بها . ( 4 ) الثريا : النجم . السّما كان : نجمان نيران هما الأعزل والرامح . ( 5 ) المؤثّل : العظيم . ( 6 ) ابن حزم : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ترك الوزارة وانصرف إلى التأليف ، اجمع العلماء -