ابن عربي
34
ديوان ابن عربي
فإنّ بالفكر إذا ما استوى * في خلدي يتّقد الجمر فيصبح الكلّ حريقا فلا * شفع يرى فيه ولا وتر فقيل لي ما يجتني زهره * من قال رفقا إنني حرّ من خطب الخنساء في خدرهها * متيما لم يغله المهر « 1 » أعطيتها المهر وأنكحتها * في ليلتي حتى بدا الفجر فلم أجد غيري فمن ذا الذي * أنكحته فلينظر الأمر فالشمس قد أدرج في ضوئها * القمر الساطع والزهر كالدّهر مذموم وقد قال من * صلى عليه ربّك الدهر وقال أيضا : ولما أتاني الحقّ ليلا مكلما * كفاحا وأبداه لعيني التواضع وأرضعني ثدي الوجود تحققا * فما أنا مفطوم ولا أنا راضع « 2 » ولم أقتل القبطيّ لكن زجرته * بعلمي فلم تعسر عليّ المواضع وما ذبح الأبناء من أجل سطوتي * ولا جاء شرّير ببطشي رافع فكنت كموسى غير أني رحمة * لقومي فلم تحرم عليّ المراضع لغزت أمورا إن تحققت أمرها * بدا لك علم عند ربّك نافع وقال أيضا في باب المواقف الأدبية : مواقف الحقّ أدّبتني * وإنما يوقف الأديب « 3 » أشهد في ذاته كفاحا * فلم أجد شمسها تغيب واتحدت ذاتنا فلما * كنت أنا العاشق الحبيب أرسلني بالصفات كيما * يعرفني العاقل المصيب فيأخذ السرّ من فؤادي * فتغتذي باسمه القلوب « 4 » وقال أيضا في نكتة الشرف في غرف من فوقها غرف : فمن شرف النبيّ على الوجود * ختام الأولياء من العقود
--> ( 1 ) الخنساء : المرأة إذا كان في أنفيها تأخّر عن الوجه . الخدر : الخباء . ( 2 ) المراد أن له أوان فطام وأوان ارتضاع ، فلا ينبغي عند المتصوفة للمريد أن يفارق شيخه إلا بإذنه ، ولا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلا بعد علمه بأن آن له أوان الفطام ، وأنه يقدر أن يستقل بنفسه . ( 3 ) أدّبتني : أرجعتني . ( 4 ) السرّ : يريد تلك اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن ، وهو نور روحاني هو آلة النفس ومحل المشاهدة ، وبدونه - برأيهم - تعجز النفس عن العمل .