ابن عربي

18

ديوان ابن عربي

إنّ سرّي وإنّ سرّ حبيبي * واحد أوّلا وعند الختام « 1 » هو غيري إذا بعثت رسولا * وهو داري بقدس دار نظامي خادمي نوري الذي كان عندي * والذي عند من هويت أمامي يا أخي فالتفت لحالك وانظر * لوجودي بطرفك المتعامي هو غير إذا افترقت أمامي * وإذا ما اجتمعت كنت أمامي وقال أيضا في باب ارتباط الحقيقتين البسيط والمركب : جسم بلا روح ضجيع الرّدى * غصن ذوى يا ليته أورقا روح بلا علم وهي بيته * لرؤية الأغيار إذ أخلقا افتقر الكل إلى جوده * أهل الأباطيل ومن حققا فوجّه الأنوار سيارة * أنارت المغرب والمشرقا فأشرق الجسم بأنواره * وأظهر الأسرار إذ أشرقا فالحمد للّه الذي قد وقى * من شرّ ما يحذر أو يتّقى وقال أيضا في باب البصر المكلف : يا صاحب البصر المحجوب ناظره * غمض لتدرك من لا شيء يدركه واعلم بأنك إن أرسلته عبثا * فإنه خلف ستر الكون تتركه وقال أيضا في باب السمع المكلف : يا صاحب الأذن إنّ الأذن ناداكا * دع الخطاب إذا الرحمن ناجاكا فإن دعيت الذي يلقيه من حكم * عليك كانت لك الأسرار أفلاكا وإن تصاممت عن إدراك ما نثرت * لديك كانت لك الأكوان أشراكا وقال أيضا في باب اللسان المكلف : إن اللسان رسول القلب للبشر * بما قد أودعه الرحمن من درر فيرتدي الصدق أحيانا على حذر * ويرتدي المين أحيانا على خطر كلاهما علم في رأسه لهب * لا يعقل الحكم فيه غير معتبر وانظر إلى صادق طابت موارده * وكاذب رائح غاد على سفر مع اتحادهما والكيف مجهلة * من سائل كيف حكم الحقّ في البشر وقال أيضا في باب اليد المكلفة : من كان يبطش بالرحمن فهو فتى * كان التكرّم هجيرا له فعلا

--> ( 1 ) السر : هو لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس ، ومحل المشاهدة .