ابن عربي

88

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

من منازل الأسماء الإلهية . هل أخبرتك رياحهم بمقيلهم ؟ * قالت : نعم ، قالوا : بذات الأجرع حيث الخيام البيض تشرق للذي * تحويه من تلك الشموس الطّلع يقول : هل أخبرتك هذه النسمات الإلهية حيث قالوا ، يشير إلى مشهد قوله عليه الصلاة والسلام : « ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة » « 1 » وهو وقت القيلولة « 2 » ، ويؤيد ذلك قوله : قالوا بذات الأجرع ، أي لما فيه من تجريع الغصص بقوة سلطانه على المحل فيلجون خوف الاحتراق من سبحات الأنوار إلى الخيام البيض ، يريد الحجب النورانية التي على السبحات الوجهية ، قال : وأنوار هذه الخيام ليست منها ، وإنما هو ما تحته من شموس المعارف بآفاق قلوبهم ، فمن ذلك إشراقها وبياضها . [ خوفه من التلف أثناء السير في هذه المقامات لقوتها ] وقال رضي اللّه عنه : واحربا من كبدي واحربا * واطربا من خلدي واطربا في كبدي نار جوى محرقة * في خلدي بدر دجى قد غربا لما كان الخلد محل شاهد الحق القائم به قال : واطربا لسروره بما شاهدته وبين البيت الثاني ذلك لأنه مفسر له فقال : في كبدي نار جوى محرقة ، يشير به إلى الاصطلام ، والحرب الذي يشكو منه هو خوف التلف على نفسه بفساد هذا الهيكل الذي بواسطته اكتسب العلوم الإلهية ، وإن كان أكثر النفوس تطلب التجرد منه والالتحاق بعالمها البسيط ، ولكن عند المحققين إنما تطلب التجرد عنه حالا وفناء لانفصال علاقة لما لها بوجوده من المزيد فيما هي سبيله . فلهذا شكا الحرب ، وقوله : في خلدي بدر دجى ، الدجى إشارة إلى الغيب فإنه الليل ، وهو محل الستر ، والغيب ستر ، وقوله : قد غربا ، رجح جانب الستر على جانب الكشف ، أي غرب عن عالم الحس وطلع في الخلد بدرا يريد كامل النور إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 3 » صفة كمالية . يا مسك ، يا بدر ، ويا غصن نقا * ما أورقا ، ما أنورا ، ما أطيبا سماها مسكا لما تعطيه من الأنفاس الرحمانية اليمنية لإظهار العلوم المحمدية وسماها بدرا لما توصف به من الكمال وما ينسب إليها مما يليق بها في اعتقاده العلم بما لا يليق بها من التنزيه والتقديس بمنزلة الكسوف « 4 » والنقص الذي يطرأ على البدور ،

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) القيلولة : نومة نصف النهار ، أو الاستراحة فيه ، وإن لم يكن نوم . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) الكسوف : احتجاب نور الشمس أو نقصانه ، بوقوع القمر بينها وبين الأرض .