ابن عربي

8

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

فأذنت لأخيها أن يكتب لنا نيابة عنها إجازة عنها في جميع روايتها ، فكتب رضي اللّه عنه وعنها ذلك ودفعه لنا وكتب لنا جميع مسموعاته إجازة عامة ، وكتبت إليه من قصيدة عملتها فيه قولي : سمعت الترمذي على المكين * إمام الناس في البلد الأمين [ حديثه عن أخت الشيخ زاهر وابنته ] وكان لهذا الشيخ رضي اللّه عنه بنت عذراء ، طفيلة هيفاء « 1 » ، تقيد النظر ، وتزين المحاضر والمحاضر ، وتحيّر المناظر ، تسمى بالنظام ، وتلقب بعين الشمس وإليها من العابدات العالمات السابحات الزاهدات شيخة الحرمين ، وتربية البلد الأمين الأعظم بلا مين « 2 » ، ساحرة الطرف ، عراقية الظّرف « 3 » ، إن أسهبت أثعبت « 4 » ، وإن أوجزت أعجزت ، وإن أفصحت أوضحت ، إن نطقت خرس قسّ بن ساعدة « 5 » ، وإن كرمت خنس معن بن زائدة « 6 » ، وإن وفّت قصّر السموأل « 7 » خطاه ، وأغرى ورأى بظهر الغرر « 8 » وامتطاه ، ولولا النفوس الضعيفة السريعة الأمراض ، السيئة الأغراض ، لأخذت في شرح ما أودع اللّه تعالى في خلقها من الحسن ، وفي خلقها الذي هو روضة المزن ، شمس بين العلماء ، بستان بين الأدباء ، حقة مختومة ، واسطة عقد منظومة ، يتيمة دهرها ، كريمة عصرها ، سابغة الكرم ، عالية الهمم ، سيدة والديها ، شريفة ناديها ،

--> ( 1 ) الطّفل : الرّخص الناعم الرقيق ، وهي طفلة . يقال : امرأة طفلة الأنامل ؛ أي : ناعمتها . وفتاة طفلة : رقيقة البشرة ناعمة . هيف الغلام هيفا : دقّ خصره وضمر بطنه فهو أهيف وهي هيفاء . ( 2 ) المين : الكذب ( ج ) ميون . ( 3 ) الظّرف : البراعة والكياسة وذكاء القلب . ( 4 ) الثّقب : مسيل الماء في الوادي . ( 5 ) هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك ( توفي نحو 23 ق ه - نحو 600 م ) أحد حكماء العرب ومن كبار خطبائهم ، في الجاهلية ، كان أسقف نجران ، وهو معدود في المعمرين . طالت حياته وأدركه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة ، ورآه في عكاظ . يقال : إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا ، وأول من قال في كلامه « أما بعد » . الأعلام 5 / 196 ، والأغاني 14 / 40 ، والمرزباني 338 ، وخزانة البغدادي 1 / 267 . ( 6 ) هو معن بن زائدة بن عبد اللّه بن مطر الشيباني ، أبو الوليد ( توفى 151 ه - 768 م ) من أشهر أجواد العرب ، وأحد الشجعان الفصحاء . أدرك العصرين الأموي والعباسي ، جعله المنصور في خواصه ، وولاه اليمن ثم سجستان فأقام فيها مدة وابتنى دارا ، فدخل عليه أناس في زي العمال فقتلوه غيلة . أخباره كثيرة . الأعلام 7 / 273 ، ووفيات 2 / 108 ، وتاريخ بغداد 13 / 235 ، ونزهة الجليس 2 / 226 ، وخزانة البغدادي 1 / 182 . ( 7 ) انظر ترجمته في الأعلام 3 / 140 . ( 8 ) الغرر : التعريض للهلكة .