ابن عربي

30

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

وقوله : رقة : يشير إلى حالة اللطف والارتقاء عن عالم الكثافة وجعل للهوى حقا يقسم به لكونه ذا سلطان لأنه من العالم العلوي ، ولهذا سمي سقوطه فقيل فيه هوى أي سقط . [ مشاهد الذات والمعارف والحكم الإلهية ] من ظلّ في عبراته غرقا وفي * نار الأسى حرقا ولا يتنّفس يقول : إنّ حالته مترددة بين عبرته وزفرته ، فكنّى بالعبرة من الاعتبار الذي هو الجواز عن حالة النجاة له إلى الهلاك فيه وهو الغرق وكنّى بالزفرة عن نار الأسى أي مقام الحزن « 1 » وحرارة الشجن ولا نفس رحماني بارد يثلج به الفؤاد فيبرد حرارة الحزن لفوت المحزون عليه بمشاهدة ما ، عن عناية إلهية ولا منج يأخذ بيده ليخلص من الغرق في بحر الدموع من كونها عبرات فلا يجوز إلى شيء من شيء ، بل يشهده في كل شيء ، فإنّ التفرقة للمعارف من حيث المشهود شديدة . يا موقد النار الرّويدا ! هذه * نار الصّبابة شأنكم فلتقبسوا يخاطب كل طالب نار ، يقول له : لا تتمنّ في طلب نار بوجودي فهذه نار الشوق في كبدي ظاهرة فخذ حاجتك منها أي انتقل إلى النار اللطيفة التي هي حالة موسوية منشأ لطلب نار لأهله يصلح به عيشهم فنودي من حيث طلبهم في نار يسرع بالإجابة من غير انتقال من حال إلى حال وكان التغيير في النارين لما في الطلب ، فإنّ أوحد الهمة لأنه ما تراءى له المشهود إلا في صورة نارية متعلقة بشجرة وادية من التشاجر وهو مقام تداخل المقامات لأنه مشهد للكلام والكلام متداخل المعاني على كثرتها فأشبه الشجرة فنودي من الشجرة هذا المعنى ، وفي النار لأنها مطلوبة فلا يتغير عليه حال . لمعت لنا بالأبرقين بروق * فصفت لها بين الضّلوع رعود الأبرقين مشهدين للذات ، مشهد في الغيب ومشهد في الشهادة فالغيب غير متنوع لأنه سلبي والشهادي متنوع لأنه في الصور وقوله : يروق لتنوع الصور فيه ، وكنّى عنها بالبروق لسرعة زوالها وجاء بالرعود بعده الذي هو الصوت عبارة عن مناجاة إلهية حصلت عقب هذه الشهود حالة موسوية تراءى له عن النار الذي هو كالبرق ، ثم نوجي فأعقبه الكلام فكنّى عنه بالرعد لأجل البرق ولأنها مناجاة زجر . وهمت سحائبها بكل خميلة * وبكل ميّاد عليك تميد الخميلة : الروضة وهي قلب الإنسان بما يحمله من المعارف الإلهية ، والسحاب هنا هي الأحوال التي تنتج المعارف ، وهمت : سحت وسكبت عن المطر وذكر السحاب لتضمنه مع قوله : همت فاستغنى ، وكذلك الخميلة فهي مطر في السحاب وإزهار في الرياض ، وكنّى بالغصن في هذه الروضة يعني الحركة المستقيمة التي هي نشأة الإنسان

--> ( 1 ) انظر الرسالة القشيرية ( الحزن ) ص 138 - 140 .