ابن عربي

21

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

الغنى لا من الاستغناء ، ثم قال : وسلهنّ هل بالحلبة الغادة التي * تريك سنا البيضاء عند التبسّم الحلبة : محلة ببغداد ، والغادة : المائلة ، والبيضاء : اسم من أسماء الشمس . يقول : وسل من ناديت من الحقائق الإلهية والنعوت الأزلية هل بالحلبة والحلبة مجاري الخيل في السباق فإنّ الحقائق الإلهية تتسابق إلى الكيان لتظهر آثارها فيظهر سلطانها فيهم ولهذا أسماها غادة أي مائلة إلى الكون ثم وصفها بأن لها نور الشمس إذا ابتسمت ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ترون ربكم في الجنة كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب » « 1 » فأوقع التشبيه في الرؤية لا في الشمس وكنت في مقام عيسوي ، وأنت الآن تسأل عن مقام إدريسي علوي قطبي ، فإن له السماء الرابعة ثم ذكر التبسم في هذا المقام يشير إلى مقام البسط « 2 » ، فإن المقامات العلية لما كانت الهيبة تستصحبها لم يتمكن القادم عليها أن ينبسط لسموها وعلوها ، فإذا وقع منها حالة التبسم بسطت العبد وانشرح القلب وعرف أنها معه في مقام الأنس « 3 » والجمال . وقال رحمه اللّه : سلام على سلمى ومن حلّ بالحمى * وحقّ لمثلي رقّة أن يسلّما يشير بسلمى إلى حالة سليمانية وردت عليه من مقام سليمان عليه السلام ميراثا نبويا . ومن حلّ بالحمى يعني أشباهها . وقوله : بالحمى ، أي أنها في مقام لا يناله وهو النبوة فإن بابها مسدود فنعته بالحمى ، فذوق هذه الحكمة لسليمان عليه السلام من كونه نبيا خلاف ذوقه لها من كونه وليّا ، وهو المقام الذي شاركناه فيه بذوقنا لها من الولاية التي هي الدائرة العظمى ، وحق لمثلي يعني أنه في مقام المحبة والرقة إشارة إلى الانتقال إلى عالم اللطف ، فإن الكثيف غليظ الحاشية . يقول : إن يسلم على الوارد عليه فإن السلام في هذه الواردة إنما يتقدم المورود

--> - والبخاري في ( التاريخ الكبير 5 / 401 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 1 / 359 ) ، والفتني في ( تذكرة الموضوعات 77 ) ، وابن أبي حاتم الرازي في ( علل الحديث 538 ) ، وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 5 / 2012 ) . ( 1 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 2 / 333 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 218 ) . ( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ، ص 58 - 60 . ( 3 ) الأنس أتم من البسط : أي أعلى منه مستوى ، فالهيبة ناشئة من القبض الناشئ من الخوف والأنس ناشىء من الرجاء ، لأن من خاف اللّه تعالى وعرف تقصيره في حق اللّه انقبض قلبه وبقي مشغولا باللّه فتحصل له الهيبة منه ، ومن أمل وصوله إلى خير انبسط قلبه وبقي مشغولا باللّه فيحصل له الأنس به . ( الرسالة القشيرية ص 60 ) .