ابن عربي

152

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

به فارس البلوى عليّ يصول يقول : باعث الحق في العبد اختبارا من الحق له . [ المرتبة المحمدية ] وقال رضي اللّه عنه : لطيبة ظبيّ طبي صارم * تجرّد من طرفها السّاحر وفي عرفات عرفت الذي * تريد ، فلم أك بالصّابر وليلة جمع جمعنا بها * كما جاء في المثل السّائر قوله : ( لطيبة ظبي ) مرتبة محمدية يقال لها : نظر صائب تجرد ، يقول : ظهر من طرفها من نظرها الساحر الحاكم على عالم الامتزاج ، وقوله : في عرفات مقام الجمعية في باب المعرفة عرفت الذي تريده مني فلم أك بالصابر ، يقول : استعجلت في قضاء ذلك ، وقوله : وليلة جمع يقول : أقمنا في مقام القربة فجمعني عليّ ولكن لفتة لأنها ليلة يعني ثم افترقنا ، فقال : كما جاء في المثل السائر وهو قولهم : فما سلم حتى ودعا أي كان سلامه وداعا ، ثم قال : يمين الفتاة يمين ، فلا * تكن تطمئنّ إلى غادر منى بمنى ليتها « 1 » * تدوم إلى الزّمن الآخر تولّعت في لعلع بالتي * تريك سنا القمر الزّاهر يقول : قسم الصفة التي لا قيام لها بنفسها ، فهي مفتقرة إلى غيرها ، لا يعول عليه لكونها محجوبة عن افتقارها فقد لا يساعدها فيما تريد من هي مفتقرة إليه ولا تظهر إلا به فقد يكذب يمينها ولا يصدقه ، يقول : من هذه صفته لا يعتمد على قوله ، ولا تطمئن إليه ، وقوله : متى يريد ما كان يتمنى بمنى مقام الجمع « 2 » فليته يدوم إلى الزمن الآخر ، وهو مقام الأنفاس ، وقوله : تولعت في لعلع أي : مقام الفرح بالحب بالتي يظهر في صورة القمر ليلة البدر إشارة إلى صفة كمال في التجلي . رمت رامة وصبت بالصّبا * وحجّرت الحجر بالحاجر

--> ( 1 ) رواية الشطر في نسخة أخرى : منى نلتها ليتها . ( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ص 64 - 67 ( الجمع ) .