ابن عربي
140
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
بالفكر ، فالفكر لا يزال غائصا أبدا وهؤلاء هم أهل الأفكار الطالبين تحصيل هذه الأمور من باب النظر والاستدلال ، وهيهات لما يطلبون وبعدا لما يرومون ، واللّه ما تحصل إلا بعناية مجردة ، وسر فارغ عن الأفكار لأنها لا تنال بالسعايات ، ولكن بالعنايات الإلهية حصولها ، فإذا حصلت يحسبها إذا كان تجليها في حضرة التمثل ظبي نقا في التفاتها إليه في الكثيب الأبيض ، وفي حسن كلامها وخطابها الذي كنّى عنه بالغنج ، ثم قال : كأنّها شمس ضحى في حمل * قاطعة أقصى معالي الدّرج إن حسرت برقعها ، أو سفرت * أزرت بأنوار الصّباح الأبلج يقول : كأنها شمس ضحى في حمل بيت شرفها ، يريد تجليها في مقام العزة والكبرياء ، وقوله : قاطعة أقصى معالي الدّرج ، يقول : إشارة إلى ما يجده الناظر في نفسه من الزيادة والعظمة والكبرياء والعزة في إدامة النظر ، وقوله : إن حسرت ؛ أي إن رفعت الحجب وظهرت بوجهها طمس كل نور لنورها . ناديتها بين الحمى ورامة * من لفتى حلّ بسلع يرتجي من لفتى متيّه في مهمه * مولّه مدلّه العقل شجي يقول : ناديتها في وقت الحجاب بين حجاب العزة الأحمى وبين منازل التفريد من لفتى من الفتوة ، حلّ بسلع ، منزل من منازل الحرمة الإلهية قد تعلق رجاؤه به ، من لفتى متيه ، أي حائر في عزتها وكبريائها في مهمه في قفر ، يريد حالة الانقطاع موله حيران مدله سكران العقل شج محزون على ما فاته . من لفتى دمعته مغرقة * أسكره خمر بذاك الفلج من لفتى زفرته محرقة * تيّمه جمال ذاك البلج قد لعبت أيدي الهوى بقلبه * فما عليه في الذي من حرج يقول : من لفتى ، يشير إلى مقام الفتوة من قوله تعالى : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ [ الأنبياء : 60 ] ، وقوله : دمعته مغرقة ، هو ما تعطيه المشاهدة من المعرفة ، ولذلك نسبها إلى الدمع ، وقوله : مغرقة ، أي من حصل في هذا البحر العرفاني فغرق ، يعرفه بأنه بحر لا ساحل له ، وقوله : أسكره خمر مع أنه لذة للشاربين ، وهو كل علم يعطي الابتهاج والسرور بالعلم بالكمال إذا حصل لهذه اللطيفة الإنسانية ، والفلج تفرق الأسنان ، وهي مراتب في المعرفة ، وقوله : من لفتى زفرته محرقة يقول : اصطلامه محرق وتيمه تعبده ، والبلج تفرق الحاجبين وهو المقام الذي بين الوزيرين الإمامين فكأنه يشير إلى مقام القطب ، وقوله : قد لعبت أيدي الهوى بقلبه