ابن عربي
115
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
كلّما قلت : ألا ، قالوا : أما * وإذا ما قلت : هل ؟ قالوا : أبا يقول : كلما قلت : ألا ينظرون في أمري عندها عسى أحظى منها بما حظي من اعتنى به من الواجدين مثلي ، يقولون : أما تنظر إلى وجوهنا كيف هي مصروفة إليك محجوبة عنها وإن كن أسبابا قد وضعنا لنيل المقاصد ، لكنه ما لنا عناية تقتضي ما أشرت به إلينا ، فإنّ الأسباب ما وضعت أسبابا لشرفها على الآخذين الأمور عندها ، وإنما وضعت اختبارا وبلاء وتمحيصا لكم فإن وقفتم معها لم تعطوا شيئا إلا بوجودها ، وتتركون في الحجاب فإن تجاوزتم عنا إلى من نصبنا فقد فزتم بالمطلوب . وقوله : وإذا ما قلت : هل من وصل للمطلوب واتصال ، فيقولون : قد أبا أن يصل إليه من يطلبه بنا لكن من طلبه به وصل إليه كما يقول العارف : عرفت اللّه باللّه حين يقول المتكلم : عرفت اللّه بمخلوقاته ، فجعل دليلا عليه من ليس بينه وبينه مناسبة ، فمن عرف اللّه باللّه فقد عرفه ، ومن عرف اللّه بالكون فقد عرف ما أعطاه ذلك الكون لا غير . [ مقام المعرفة بالأرواح العلوية ] ثم قال : ومتى ما أنجدوا أو أتهموا * أقطع البيد أحثّ الطّلبا « 1 » سامريّ الوقت ، قلبي كلّما * أبصر الآثار يبغي المذهبا يقول : إذا سلك قلبي وهو في مقام المعرفة بالأرواح العلوية ، وأبصر المعارف التي تحملها حقائق الأرواح العلوية ، وأراد الإفادة منها ، وعلم أنها ما تطأ مكانا إلا حيي ذلك المكان لوطأتها لأنها أرواح مجردة فحيث ما ظهرت أكسبت الحياة من ظهرت فيه . يقول : أتبعتها أنجدت أو أتهمت ، فقوله : أنجدت إذا ظهرت في الأجساد الممثلة في عالم التمثيل كصورة جبريل في صورة دحية ، وقوله : أتهمت مثل أرواح الأنبياء ، يقول : ظهرت في الأجسام الترابية لا الجسدية البرزخية ، ففي أي باب ظهرت وعرفتها أقفو أثرها لآخذ منه فأفعل به ما فعل السامريّ لما قبض من أثر جبريل فيكون عندي همة أحييها وأحيي بها من وقعت له به عناية واعتدلت نشأته واستوت خلقته ، أعني في التربية والسلوك ونهباء محله لقبول فيضان الروح نفخت فيه مما حصل لي من ذلك الأثر فحثى به فكان تحت حيطتي . وهذا باب من أبواب من أعطى التصريف فتركه أو ظهر به إن شاء ، وتركه تسليما وأدبا ، كما قيل لأبي السعود : هل أعطيت التصرف ؟ قال : نعم ، وتركناه تظرفا . يريد لم يكن غرضنا المزاحمة ، بل للّه الأمر من قبل ومن بعد ، وشغلي بعبوديتي أولى بي من
--> ( 1 ) البيد : ( ج ) البيداء : الفلاة .