ابن عربي

8

نقش الفصوص

لأنّ اللَّه أخبر أنّ قلب العبد وسعه ، ورحمته لا تسعه ، فانّها لا يتعلّق حكمها الّا بالحوادث . وهذه مسألة عجيبة ان عقلت . وإذا كان الحقّ سبحانه « 1 » - كما ورد في الصحيح - يتحوّل في الصور ، مع أنّه تعالى « 2 » في نفسه لا يتغيّر من حيث هو ، فالقلوب له كأشكال الأوعية للماء : يتشكّل « 3 » بشكلها مع كونه لا يتغيّر عن حقيقته . فافهم . ألا ترى أنّ الحق « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ؟ كذلك القلب يتقلّب في الخواطر . ولذلك قال سبحانه « 4 » ، « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ، ولم يقل ، « له عقل » « 5 » ، لأنّ العقل يتقيّد ، بخلاف القلب . فافهم . ( 13 ) فص حكمة ملكية في كلمة لوطية قال اللَّه تعالى : « اللَّهُ الَّذِي « 6 » خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً » . فالضعف الأوّل بلا خلاف ضعف المزاج في العموم والخصوص . والقوّة التي بعده قوّة المزاج . وينضاف اليه في الخصوص قوّة الحال . والضعف الثاني ضعف المزاج ، وينضاف اليه في الخصوص ضعف المعرفة ، أي المعرفة باللَّه . تضعفه « 7 » حتّى تلصقه « 8 » بالتراب ، فلا يقدر على شيء ، فيصير في نفسه عند نفسه كالصغير عند أمّه الرضيع . ولذلك قال لوط عليه السلام « 9 » ، « أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ، يريد القبيلة ؛ ويقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم « 10 » ، « رحم « 11 » اللَّه اخى « 12 » لوطا ، لقد كان يأوى إلى ركن شديد » ، يريد صلّى اللَّه عليه وسلم « 13 » « ضعف المعرفة » . ف « الركن الشديد » هو الحقّ سبحانه « 14 » مدبّره ومربّيه . ( 14 ) فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » على خلقه ، لأنّهم المعلومون ، والمعلوم يعطى العالم ما هو عليه في نفسه ، وهو العلم . ولا أثر للعلم في المعلوم ، فلا « 15 » حكم على المعلوم الّا به . اعلم أنّ كلّ رسول نبىّ ، وكل نبىّ ولىّ ، فكلّ « 16 » رسول ولىّ .

--> ( 1 ) سبحانه : - ( 2 ) تعالى : - ( 3 ) يتشكل : يشكل ( 4 ) سبحانه : - ( 5 ) له عقل : عقل ( 6 ) اللَّه الذي : الذي ( 7 ) تضعفه : بضعفه ( 8 ) تلصقه : يلصقه ( 9 ) عليه السلام : - ( 10 ) صلى اللَّه عليه وسلم : - ( 11 ) رحم : لرحم ( 12 ) اخى : - ( 13 ) صلى اللَّه عليه وسلم : - ( 14 ) سبحانه : - ( 15 ) فلا : فما ( 16 ) فكل : وكل