ابن عربي
85
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
وتجليات الأنوار والورث الأسنى في العالم الأدنى ورث استخلاف على أمصار وتعبد أحرار ، ( فصل ) ولما كانت الشمس لا بد لها من تحول مطلعها وتبدل موضعها كذلك لا بد من طلوع الشمس حقك على ظاهر خلقك . واعلم أن الشمس لا تزال جارية من المغرب إلى المشرق بنفسها كما لم تزل جارية من المشرق إلى المغرب بغيرها غير أن البصر قاصر واللب حائر . فلا بد لها يوما أن تظهر حركتها وتعطى بركتها فمن جاء أجله المسمى ولم تغفر حوبته فقد أغلق باب تربته وطلعت شمسه من المغرب ولا ينفعه إيمان ذلك الوقت ما لم يكن أمن وهو قوى مستبصر فإن اللّه تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر « 1 » . ( فصل ) ولما كان هذا الأمر هو الكنز الخفي بالبحر الغربى أشار إلى أن القلب هو مقعد الصدق ومحل أسرار الحق وهو البحر المحيط والمعبر عنه بالعالم البسيط عنه تكون المركبات ومنه تصدر الحركات والسكنات . ( فصل ) وأما قال ولا يعرف ذلك الكنز إلا من كان روحا لا جسما وعلمه الحق من لدن علما وانبعث من كان كليما في طلبه ليعرف شرف مذهبه وأظهر المعروف المحمود في المنكر المشهود وجاء بثلاثة أفعال من المقام العال ففعل إضافة
--> ( 1 ) المعنى ما لم يأته النزع الأخير عند خروج روحه .