ابن عربي
76
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
إثبات الإمامة على الإطلاق من غير اختلاف إعلم أن الإمامة هي المنزلة التي يكون النازل فيها متبوعا وكلامه مسموعا وعقده لا يحل ، وضرب مهندلا لا يفل فإذا هم أمضى ، ولا راد لما به قضى حسامه مصلت وكلامه ممصمت ، لا يجد الغرض مدخلا إليه ، وإن رام اعتراضا عوقب عليه ، وقد أثبتها سبحانه وتعالى كبرى وأكبر صغرى وأصغر ، فأي منزلة كانت صغرت أم كبرت جلت أم قلت ، فإن الطاعة فيها من المأموم واحدة والمخالفة لها فاسدة إذ قد وقع التساوي في الطريقة والاشتراك في الحد والحقيقة . وحكم الإمام على قسمين : لما كان الإمام إمامين ناطق ومضمن نطقا وصادق ومودع صدقا كالإمام الذي هو الكتاب الصحيح الذي يشهد عليه بالتصريح فيحكم عليه الكتاب بما شاء كيف شاء ولذلك قال الصادق المختار فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار « 1 » وكل ملك لا يكون فيه إمام متبع ، فعن ما قريب ينخرب ذلك الملك ويتصدع ولهذا توفرت دواعي
--> ( 1 ) قال ابن مسعود حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إنه يجمع خلق أحدكم من بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقول : اكتب عمله وأجله ورزقه وشقى أم سعيد ، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها والحديث ، رواه ابن ماجة في سننه « 76 » .