ابن عربي

6

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

العدم مصاحبا له في قدمه وذلك محال ولو كان قد أوجد الوجود من العدم لكان مفتقرا لغيره ، وهذا أيضا محال . لكنه لما أراد أن يخلق الخلق على مقتضى علمه وإرادته تجلى بنور ذاته وجعل التجلي هذا في المجلى الإنسانى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ثم فتق رتق هذا التجلي الذي ضرب عليه حجاب المقتضيات وأسماه « حمدا » ومجلاه « محمدا » عليه الصلاة والسلام فأوجد من هذا الرتق جميع أنماط الوجود الكلى كثافة ولطافة حسا ومعنى - علويا وسفليا ، نورانيا وظلمانيا ، دنيويا وبرزخيا وأخرويا - ثم أقام كلا في تعينه الذي اقتضت حكمته تبارك وتعالى أن يقوم فيه ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) وعلى المتأمل الكامل اليقين المبصر بنور إيمانه أن يعايش هذه الأسرار الربانية المفاضة من حضرات الإلهام بصحة مفهوم ونقاء سريره فإن كلام الرجال لا يعرفه إلا الرجال . فافهم ترشد . ثم أطنب الإمام الأكبر محى الدين بن عربى في سرد الحقائق على ذات الولاية الكلية التي عين ومركز دائرتها في النسخة المحمدية من حيث وجه ذات الولاية « الإمام المهدي عليه السلام » الذي يأتي آخر الزمان إذا ملئت الأرض جورا وظلما فيملأها عدلا وقسطا كما أخبر بذلك جده صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم . وتناول بعد ذلك مواقف كل حقيقة على حدة في موضعها من الكتاب مرمزة في بعضها ومستورة في بعضها الآخر حتى لا يفشى السر أمام من لا يعقل فينكر والكلام في غير أهله عورة ولكن أوصى كل عبد وقع في يديه هذا الكتاب أن يكون سالكا محمديا موفور العلم شريعة وحقيقة كامل التربية وهنا أقول : من لي بذى حرفة في النظم يسجعه * وينضد الدر من لألاء عقيانى