ابن عربي
57
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
فكان عنها السبع الطرائق متماسة الإجرام جعلها سقفا مرفوعا لمهاد سيكون إذا توجه عليه الأمر بقوله تعالى : « كُنْ فَيَكُونُ » * وكواكبها منتهى الأشعة في الخلاء على الاستيفاء فسقطت الأنوار ، وتجارت وانتشأت الأفلاك ، واستدارت وهي منتهى الأشعة ، وبقي منتهى الأشعة على أصله نيرا في محله فالأفلاك اتصال أنوار أشعة الأنوار الحقيقية المحمدية والمقامات الأحدية ويرجع صغر حجم الكواكب وكبرها المسام ذاته المشرقة ، وينابيعه المنفهقة ، وعليه دور الأفلاك الإحاطة ، التي اتصفت بها الوساطة وتحريكها بالتماس مشروط على عقد مربوط واختصت كواكب المنازل بالكرسى الكريم لما كان المقام الذي يفرق فيه كل أمر حكيم ، فتنبه يا غافل وتدبر يا عاقل لهذا النشأ المصون والكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون ، ولما استدارت هذه الأفلاك متجوفة ، واستقرت بساحاتها عوالم الأملاك متخوفة وكملت البنية في النشأة العلوية ، واستمرت الجرية وطلب التأثير يأتيه فلم يجد ، فيرجع فقيرا إلى حجاب الأحدية فجىء عند قدميها راغبا ولمملكته منها طالبا وضجت ملائكة السماء وما بقي هنا لك من الأسماء إلا وجود الأرض والماء والنار والهواء . لؤلؤة نشأ العناصر الأول منه فنظر صلى اللّه عليه وسلم ذاته بعين الاستقصاء ، إذ قد أنشأه الحق محل الإحصاء ثم نظر ما وجد منه فوجد الملأ الأعلى والعالم الأدنى وفقد العالم الأوسط والأقصى فأخذ يدبر في إيجاد أصول الكون الأسفل ، والنور الأنزل ، إذ لا بد لكل علو من سفل ولكل طيب من تفل فقبض عليه الحق سبحانه عند هذه النظرة ، ومرور هذه الخطوة وقبض الجلالة والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعة في تلك الغيبة فعندما اشتد عليه الأمر وقوى عليه القهر ،