ابن عربي

36

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

تدبر العابرة وانظرها آية وأمارة ، وأجعلها زفرا تقتبس ناره ، فإن المزج والعقار بالامتزاج والحك تريك النار ، وهوانا إن شاء اللّه أبدا لك من سرئر الكون والمكنون ، ما شاهده المقام والعين ، وما سبب البدء ومن كان أول النشىء ، وكيف كان ذلك الأول مشرق الأنوار ، وينبوع الأنهار وعنه كان العرش والعالم الأوسط والفرش والجماد والحيوان وهو أصل الأكوان وأريك ذلك كله قد أودعه الرحمن في ذاتك ، وجعله صفاتك ، فأنت ذلك المثلى المشبه ، وذلك المثل المنزه ، فإن قلت وأين حظى من التنريه ، وأين حظه من التشبيه ، فعند المواجهة والتوجيه يتردد كل واحد منكما بين التنزيه والتشبيه فإياك أن تغفل عن فتح هذا الباب المقفل واللّه يحسن عونك وإذا فتح لك أن يديم صونك وبدايتنا إن شاء اللّه تعالى في هذا الكتاب بمعرفة المعبود ، وإنه لا بعرف من ذاته سوى الوجود ، ثم بعد ذلك أتكلم فيما ذكرته ، وأسوق على ما شرطته ، ومنه أملى وبه أستعين وعليه أتوكل ، فأنا منه إليكم وإليه منكم من غير إلى ومن ، وأنا الأمين الحافظ المؤتمن وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . والحمد للّه رب العالمين والصلاة على خاتم النبيين وسلم تسليما كثيرا .