ابن عربي
25
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
بأقواله يزول الإشراك ، وتنحل عقد الإشراك ، فيفلت صيدها ويرتفع كيدها ، وهذا لأقول كله على قسمين لذي عينين فإن جعل أفوالها في قلبه ، فهو على نور من ربه في عالم غيبه ، فبقى له نور قربه ، ويكون له نور على نور وسرور وارد على سرور ، وأن أظلم المحل الأضواء عند أفوالها ، فهو معرّى من صفات مقيلها ، قد غرق في بحر الذات الأقدسية متجردا عن أثواب صفاتها المعنوية ، فانظر إلى هذا السر السنى ما أعجبه ، وإلى هذا الذوق الشهى ما أعجبه وأعذبه وبقيت مع هذا النور الشمسي في مقامه الأقدسى أناجيه أعواما وليالي قمرية ؛ وأياما ، وقد أضح اللّه لنا العلامة ، بأنه خاتم الإمامة أعنى الإمامة المحمدية الجزئية ؛ لا الإمامة المطلقة الكلية ، فمن فهم فليعلم ، ومن جهل فليقرع الباب وليلزم ، ما دام هذا النور ثابتا في أفقه قبل أفوله في حقه ، فحققت ما لديه ، وعلمت ما جعل الحق من الأسرار في يديه ومن ذلك رحيق مختوم مزاجه تسنيم ، إلى أن دخل عام خمسة وتسعين نصف اليوم ، واتجلى عن الشمس ظلام الغيم وأنا على حالتي في رجوعي المذكور بعلمى المشهور وعلمي المستور ، في غلائل النور وإنما كان هذا الرحيق بالمسك مختوما ، وكان مزاجه تسنيما لأنه تابع متبوع وسامع مسموع ، وستأتي الإشارة إليه من بعد ، ويكون له الوعد والوعيد فلما دخل العام المذكور ، ومضت منه ثلاثة شهور ، تلقاني عند فراقي لهذه الشمس المغربية ، وتركى لها في العصابة اليثربية ، الختم برحيقه ، وأوضح لي التسنيم مزاج طريقه ، فرأيت ختم أولياء اللّه حق ، في مقعد الإمامة الإحاطية والصدق فكشف لي عن سر محتدة وأمرات بتقبيل يده ورأيته متدليا على الصديق والفاروق متدانيا من الصادق المصدوق ، محاذيا له من جهة الأذن قد ألقى السمع لتلقى الأذن ولو تقدمه منشور ، وخاتماه نور على نور ، فكان له في ذلك الجمع الطهور ومن عداه فيه كلابس ثوبي زور ، والشمس اليقينية قد قبلت يده مثلي ولحظتها ، فقال