ابن عربي

15

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

بحر طامس وبحر غاطس فيه لآلىء إشارات في أصداف عبارات فمن ذلك مفتاح حجة وإيضاح لحجة ولما لم يتمكن القاصد إلى البيت العتيق أن يصل إليه حتى يقطع كل فج عميق ويترك الإلف والوطن ويهجر الخلة والفطن ويفارق الأهل والولد ، ويستوحش في سيره من كل أحد ، حتى إذا وصل الميقات خرج من رقّ الأوقات وتجدد من مخيطه وخرج من تركيبه إلى بسيطه وأخذ يلبى من دعاه ، فنسى ما كان من قبل ذلك وعاه ، وصعد كدّلاح له علم هدى ودخل الحرم وحرم ولثم الحجر وقبل ، تذر ميثاق الأزل وطاف بكعبته وأحاط بنشأته ، هكذا في جميع مناسكه يمشى على مسالكه فإن تجاوز المغنى ووقفه على حجة معنى ينشى فذلك هو الحاج الذي يتهنأ ولولا السآمة من قارئه لعرفتكم به منسكا منسكا إلى آخره : وابتدأت في هذا الكتاب بنسكة الحج إذ معناه تكرار القصد إلى الواحد الفرد والقصد أول مقام لكل طالب سرا ومحلول أمرا وأنا أريد أن أوضح لك في هذا الكتاب أسرارا وأرسل سمائها عليك مدرارا ، فأوضحت لك أو لا قصدي ، وجعلته قصدا شرعيا ، ومقاما جمعيا ، فإنه إذا كان القصد بهذه المثابة وهو البداية ، فما ظنك بالنهاية وأين من يقدر قدر قدر الغاية ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * « 1 » وأما حمد نور شمس ، وما يمد ذات نوره فالق السمع وأشهد أجمع : أقول وروح القدس تنفث في النفس * بأن وجود الحق في العدد الخمس

--> ( 1 ) وردت هذه الآية في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم في سورة الأنعام آية 91 ، سورة الحج آية 74 ، سورة الزمر آية 67 .