ابن عربي

13

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

الآدمي فحقق نظرك أيها العاقل وتنبه أيها الغافل هل ينفعى في الآخرة كون السلطان عادلا أو جائزا أو عالما أو حائرا . لا واللّه يا أخي حتى أنظر ذلك السلطان منى والى . وأجعل عقلي إماما على وأطلب منه الآداب الشرعية في باطني وظاهري وأبايعه على إصلاح أولى وأخرى . فمتى لم أجعل هذا نظري هلكت . ومتى أعرضت عن الاشتغال بالناس تمكنت من نجاتي وتملكت إذ وقد قال صلى اللّه عليه وسلم يخاطب جميع أمته كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته « 1 » فقد أثبت صلى اللّه عليه وسلم الإمامة لكل إنسان في نفسه وجعله مطلوبا بالحق في عالم غيبه وحسه فإذا كان الأمر على هذا الحد . ولزمنا الوفا بالعهد فما لنا نفرط في سبيل النجاة . ونقنع بأحط الدرجات ما هذا فعل من قال أنى عاقل . ويتجنب هذه المعاقل فمتى ذكرت في كتابي هذا أو في غيره حادثا من حوادث الأكوان فإنما غرضى أن أثبته في سمع السامع وأقابله بمثله في الإنسان فتصدق النظر فيه إلى ذاتنا . الذي هو سبيل نجاتنا ، فامشيه بكليته في هذه النشأة الإنسانية على حسب ما يعطه المقام إما جسمانية وإما روحانية ، فإياك أن تتوهم أيها الأخ الشقيق أن غرضى من كتبي كلها الكلام فيما خرج عن ذاتي من غير أن تلحظ فيه سبيل نجاتي : فما أبالي إذا نفسي تساعدنى * على النجاة بمن قد فاز أو هلكا فانظر إلى ملكك الأدنى * إليك تجد في كل شخص على أجزائه ملكا

--> ( 1 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه 2 / 6 ، 3 / 196 . 4 - 6 و 7 - 34 و 41 ، وأبو داود في سننه كتاب الخراج باب 1 ، والترمذي ( 1705 ) ، والإمام أحمد في مسنده 3 / 5 ، 111 ، 121 .