فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

77

منطق الطير

ووصلوا ذات يوم إلى مكان ما ورأوا كنيسة ، فنظر الشيخ فإذا به يرى على السقف فتاة مسيحية ، فوقع في التوفي عشقها . . . وسرعان ما خلع المرقع ولبس ثياب الرهبان وعقد حول وسطه الزنار . . . فقال المريدون : ما هذه الحالة ؟ فأجاب : إن ما أصابنا بسبب القلب ، ولا يمكننا مخالفة القلب ، فشرط الأعمال صدق الظاهر والباطن . . . وبعد طول نقاش بينهما عاد المريدون من الدير وتركوه إلى القضاء والقدر ، وبدأ يعمل في خدمة الخنازير . وكان له مريد بخراسان وكان رجلا عظيما فعرف هذه الحالة فأسرع صوب مكة وقال للمريدين : أين الشيخ ؟ فأخبره المريدون بما وقع للشيخ . فقال لهم : لما لم تقيموا حيث يقيم ؟ فقالوا كنا نرغب في ذلك ولكن الشيخ رفض وانتهى الحديث بينهما إلى أن أعد الشيخ والمريدون عدتهم للسفر إلى بلاد الروم . وفي ذات أمسية رأى ذلك الشيخ الرسول عليه السلام فسأله الرسول ماذا تفعل ببلاد الروم ؟ فأجابه الشيخ سائلا : وماذا أنت فاعل ببلاد الكفر ؟ فقال الرسول عليه السلام : جئت لكي أخلص شيخا عوتب من قبل . فاستيقظ الشيخ في الحال ، ورأى شيخه يلقي عن نفسه رداء الرهبان وقطع الزنار ، ثم أحضر الماء واغتسل وجدد إسلامه وأعاد ارتداء لباس الإصلاح وحينما عرفت الفتاة هذا الحال أقبلت إليه ، وطلبت منه أن يعرض عليها الإسلام فعرضه عليها وأسلمت وعادوا جميعا إلى الكعبة . . . » إذا قارنا بين قصتي الغزالي والعطار نجد أن أركان القصة فيهما واحدة .