فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

65

منطق الطير

لا شك أن العطار تأثر بسنائي وكان يكبره وقد مدحه كثيرا في كتبه . وربما أفاد العطار من « سير العباد » في وصف بعض مدارج السالكين ، ونزعاتهم وشرودهم ، والعقبات التي تقف في طريقهم ، ولكن رغم هذا فبنية قصة « منطق الطير » تختلف عن بنية « سير العباد إلى المعاد » في أكثر من اتجاه : أولا : سنائي يطل علينا برأسه من خلال كتابه فهو الذي يترقى في الطريق ويمر بأوديته المختلفة أما العطار فلا وجود له في منطق الطير بل الوجود كله للطير والعطار يحركها من وراء ستار . ولعل ظهور سنائي في كتابه يشبه ظهور « ابن سيناء » في « رسالة الطير » . ثانيا : سنائي يسمى الصفات البشرية بأسمائها ، فيقول مثلا : صفة صورة الحقد . صفة صورة البخل ، صورة الطمع ، صورة التكبر . . . إلى غير ذلك مما يعرض له سنائي ، أما العطار فيرمز لها بالطيور وأعذارها وأسئلتها . ثالثا : العطار يجعل المرشد هو الهدهد ، أما سنائي فيجعل المرشد من بني البشر الذين تطهروا من كل الأدران والعلائق الدنيوية . رابعا : سير العباد إلى المعاد يمثل رحلة ثنائية ، أما رحلة منطق الطير فجماعية .