فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

63

منطق الطير

« ورسالة الطير ترجمها السهروردي إلى الفارسية وقد آثرت أن أطلع عليها بالفارسية وخاصة أن الشيخ الفاضل « عمر بن سهلان الساوجي » قد شرحها بالفارسية أيضا - لأرى مدى التقارب والتباعد بين منطق الطير وبينها » . وهكذا نرى أن هناك اختلافا جوهريا بين الرسالتين يجعلنا نجزم بأن العطار لم يستفد منها . خاصة وأنه يكره الفلاسفة ولا يثق في كلامهم وهو الذي قال في منطق الطير : - وكاف الكفر هنا - بحق المعرفة - لأفضل كثيرا لدى من فاء الفلسفة « 1 » . وإذا كان هناك تشابه بين الرسالتين في شيء فهو تشابه بين الأسماء وبين رحلة الطير في كل منهما ولكن ما أعظم الفارق بين الرحلة الصوفية في منطق الطير والرحلة الفلسفية في « رسالة الطير » . إذا لم يكن العطار قد تأثر بابن سينا في « رسالة الطير » ، فهل تأثر بأبي العلاء في « رسالة الغفران » والتي كتبت عام 424 ه ؟ « 2 » . رسالة الغفران لأبي العلاء تحكى رحلة « ابن القارح » للعالم الآخر ومروره بالجنة والنار وسؤاله من وجدهم بالجنة « بم غفر لك ؟ » كما كان يسأل كل من يجده في النار بقوله « ألم يغفر لك قولك ؟ » . وبعد أن لجأ إلى الرسول وطلب منه الشفاعة تشفع له الرسول ، فغبر الصراط إلى الجنة . ومر هناك بأقوام عديدين واطلع على أحوالهم ، ثم عبر الجنة إلى الجحيم ورأى أهله ، ثم عاد مرة أخرى إلى الفردوس .

--> ( 1 ) منطق الطير : باريس 1857 م ص : 178 ( 2 ) رسالة الغفران : إيجاز وشرح كامل كيلاني القاهرة 1923 م ص : ل