فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

47

منطق الطير

3 - والعطار هو شيخ العالم الفريد ، وكل الأولياء له مريدون . 4 - وما أعجبه من عطار ، فقد تعطرت الدنيا على رحبها بشذى أنفاسه . 5 - وفي دكانه حيث تعيش الملائكة ، كان الفلك زجاجة مليئة بأقراص الليمون . 6 - وحتى يوم القيامة سيظل لتراب نيسابور شرف عظيم بفضل صاحب هذا المقام العالي . 7 - وقد أحال تراب نيسابور ذهبا ، فمولده بزروند ومقره بكدكان . 8 - وقد عمر اثنين وثمانين عاما في سابور ، واستقر به الحال اثنين وثلاثين عاما في شادياخ 9 - وفي عام ستة وثمانين وخمسمائة هلك بالسيف ذلك الشبيه بالشمس الوهاجة 10 - هلك في عهد هولاكوخان ، واستشهدت روحه الطاهرة 11 - والعارفون باللّه حق المعرفة ، تخلوا عن أرواحهم فداء له 12 - روح اللّه تعالى روحه ، ربّ أكثر من بره وفتوحه . 13 - وقد تمت هذه اللوحة لذلك العالي المنزلة في زمان دولة سيد الدنيا 14 - حضرة السلطان أبي الغازي حسين ، ظل الحق وظهير وملاذ الخافقين 15 - والقضاء والقدر جعلاه من الصولة ، حتى أنه يقدم لعدوه من العسل سما 16 - وما أن سمع أنو شيروان بعدله ، حتى أصاب السرور روحه 17 - وبفضل عدل ذلك الملك الشجاع استطاع الماعز أن يمشط لحيته بمخلب الأسد 18 - خلد اللّه تعالى ملكه ، وفي بحار العدل أجرى فلكه 19 - وكم أدرك التوفيق ذلك الأمير الكبير ، كما أصبح ملاذا وملجأ للأمير والفقير