فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

44

منطق الطير

قصة وفاة العطار : يقول جامي : « وحضرة الشيخ استشهد في عام 627 ه على يد الكفار . . . . » « 1 » ولكن دولتشاه يفصل لنا قصة قتله فيقول : « 2 » « لقد أسره أحد جنود المغول وأراد قتله ، فتدخل أحد مريدي الشيخ وطلب أن يدفع مبلغ ألف درهم ليفدي بها روح العطار ، فقبل المغولي ، ولكن العطار لم يوافق على ذلك ، وقال : سيتقدم من يدفع أكثر من هذا المبلغ ، فلا تقبل . وقال مغولي آخر مازحا : لا تقتل هذا الشيخ ، إنني أدفع ثمنا له صندوقا من التبن ، فأسرع العطار بالموافقة على هذه الصفقة الأخيرة ، وقال : إن ثمني لا يتعدى أكثر من هذا . فزاد ذلك من حنق المغولي فقتله . وهذه القصة لا تعدو أن تكون خرافة ، فعام 627 ه لم تحدث فيه غارة على نيسابور : ويحتمل أن يكون كتاب التراجم - كما قال الأستاذ روحاني - قد كتبوا القصة بعد وفاة العطار بمدة مديدة حيث انسدل ستار النسيان على الحوادث . ولكن كانت لهم نفوس غمرها الإعجاب بروحانية العطار فظنوا أن وليا كالعطار لم يكن ليموت إلا شهيدا في جو من الخوارق والعجائب والكرامات ، ولم يخطر ببالهم أن قيمة الشاعر لا يغض منها

--> ( 1 ) جامي : نفحات الأنس : تعريب النقشبندي ورقة ص : 362 ( 2 ) دولتشاه : تذكرة الشعراء ص : 190 ليدن : 1900 م