فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
29
منطق الطير
ولعلم الكلام دارسا . فكثيرا ما يتحدث عن مسائل فقهية في كتاباته أو يستمد فكرة من معاني القرآن والحديث . وكان العلم النافع في عقيدته هو الفقه والتفسير والحديث وما عدا ذلك لا فائدة منه للإنسان ، ولا يصل به إلى حد النجاة « 1 » . . . . وقصص العطار الخاصة بأخبار السلاطين والملوك أمثال محمود الغزنوي وسنجر وخوارزمشاه والإسكندر توضح لنا أن العطار كان على علم كبير بالتاريخ . والعطار بجانب ذلك كان شغوفا بقراءة سير السابقين من المشايخ والأئمة ؛ وكتابه « تذكرة الأولياء » خير دليل على ذلك . وقد قرأ كتبا كثيرة حتى يجمع مادة هذا الكتاب حتى وصل مجموع ما قرأه من كتب السير والتراجم أربعمائة كتاب « 2 » والعطار ، رغم إعلانه الحرب الشعواء على الفلاسفة والفلسفة ، كان على علم بالفلسفة وعلم الكلام ، وخير دليل على ذلك تناوله فكرة وحدة الوجود ووحدة الشهود في كتابه منطق الطير ، كما أنه تأثر بالفلسفة في مسألة تفاوت الجسم والروح ، وكذلك بخصوص حركة الجوهر وسير أجزاء العالم صوب الكمال المطلق والثواب والعقاب الأخروي . « 3 » والعطار كأي شاعر - اطلع على الإنتاج الأدبي السابق عليه وكذلك كان على علم بالأوزان والقوافي والموسيقى ، وكل ما يساعده على الجودة وحسن الصنعة في نظمه . وقصة الشيخ صنعان تخبرنا أن العطار كان على علم تام بالديانات
--> ( 1 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . ص 49 ( 2 ) دولتشاه : تذكرة الشعراء ص 187 ( 3 ) فروزانفر : شرح أحوال ص 43