نجم الدين الكبرى
95
فوائح الجمال وفواتح الجلال
وعاشرها ( الرضا ) وهو الخروج عن رضاء النفس بالدخول في رضاء اللّه ، بتسليم الأحكام الأزلية والتفويض إلى تدابيره « 1 » الأبدية بلا إعراض ولا اعتراض - كما هو بالموت - كما قال بعضهم : وكلت إلى المحبوب أمرى كله * وإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا « 2 » فمن يموت بإرادته عن هذه الأوصاف الظلمانية ، يحييه « 3 » اللّه بنور عنايته ؛ كما قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 4 » . . أي : من كان ميتا في أوصاف الظلمانية في شجرة الإنسانية ، جعلناه « 5 » بأوصاف الربانية وجعلنا له نورا من أنوار جمالنا يمشى به ، أي بذلك النور ؛ كقوله تعالى يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ أي في سائر الناس بالفراسة ، ويشاهد أحوالهم ؛ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ أي كمن بقي في ظلمات شجرة الإنسانية لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها لا بزهرية المؤمنية ، ولا بثمارية النبوية » . * * * ذلك هو النص الكامل لرسالة « الأصول العشرة » أو « أقرب الطرق إلى اللّه » أو « رسالة السلوك » وكلها عناوين مستمدة من كلام الشيخ وعباراته ، وقد أوردنا نص الرسالة بتمامه استكمالا للفائدة ، ورغبة في تقديم المزيد من أعمال الشيخ للقارئ المعاصر .
--> ( 1 ) في الأصل : تدبيره . ( 2 ) في الهامش : وإن شاء أبقاني وإن شاء اتلفنى ، وفوقها حرف ن ( مما يعنى أن الناسخ رجع إلى نسخة أخرى ) والبيت من بحر الطويل ، والشطر المذكور في الهامش غير مستقيم الوزن ولا القافية . ( 3 ) في الأصل : فيحييه ! ( 4 ) سورة الأنعام ، آية 122 . ( 5 ) في الأصل : جعلنا .