نجم الدين الكبرى
56
فوائح الجمال وفواتح الجلال
والبعاد . . ولكن أليس من الأصوب ، أن يكون نجم الدين قد أخذ العشق عن روزبهان ؟ إن كلام روزبهان في العشق لا مثيل له ، وأحواله أيضا . فالأنسب أن يكون روزبهان هو « معلّم العشق » بالنسبة لنجم الدين ، خاصة أن تلك الواقعة التي حكى فيها نجم الدين عن عشقه لتلك الجارية - حيث كان يتنفّس نارا - كانت قبل لقائه بابن أبى عصرون ، وفور مفارقته للشيخ روزبهان . عمّار : هو أقرب شيوخ نجم الدين إلى نفسه ، وأكثرهم تأثيرا فيه . فقد طالت الصحبة بينهما ، ولم يصحب نجم الدين بعده شيخا آخر ؛ وهو كثيرا ما يردّد : « قال شيخى عمار . . . » وكثيرا ما يحكى عما جرى بينهما من وقائع ومعاينات روحية ؛ وسوف نرى أمثلة لذلك عند قراءتنا نص فوائح الجمال . والشيخ عمار هو : عمّار بن ياسر بن محمد بن عمار بن سحاب الشيباني البدليسى « 1 » ، نسبة إلى ( بدليس ) وهي بلدة من نواحي أرمينية ذات بساتين كثيرة « 2 » ، كانت لزمن طويل من أهم المدن التجارية . . وهي اليوم مدينة كبيرة يسكنها الأكراد المسلمون والأرمن « 3 » . عاش الشيخ عمار ببدليس وتوفى ودفن بها بعد سنة 590 هجرية « 4 » ، وكان قد تتلمذ في التصوف على يد الشيخ أبى النجيب السهروردي ، ولبس منه خرقة الصوفية كعلامة على انتظامه في السلسلة الصوفية الممتدة من السهروردي إلى الجنيد . . وقد لبس نجم الدين الخرقة على يد شيخه عمّار للتبرك بها ، كما سيأتي ، فانتظم هو الآخر في تلك السلسلة .
--> ( 1 ) لم نجد ترجمة وافية مفردة للشيخ عمّار البدليس ، وإنما هناك فقط بعض الإشارات إليه في : فضل الطريقة لعلاء الدولة السمناني ، تذكرة المشايخ ، تحفة البررة لمجد الدين البغدادي ، مرصاد العباد للحسينى . . انظر Fritz Meier , p - 20 ( 2 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 1 / 358 . ( 3 ) سترك : مادة « بدليس » بدائرة المعارف الإسلامية ( الترجمة العربية ) 3 / 460 . ( 4 ) جاء في مخطوطة كتاب : « بهجة الطائفة » للبدليسى ( برلين 2842 ) سماع على المؤلف وإجازة برواية الكتاب ، بتاريخ 590 ، وكان السماع والإجازة بخانقاه « النهاية » في مدينة خلاط ، وهي بلدة أرمينية قرب بدليس .