نجم الدين الكبرى

40

فوائح الجمال وفواتح الجلال

السفارة تتألف من رجل مسلم ورجلين من المغول ؛ فما كان من خوارزمشاه إلا أن أمر بقتل المسلم وحلق لحية الرجلين الآخرين ! وهكذا بدأت الحرب ، كما تبدأ أغلب الحروب ، بسبب حماقة أحد الحكام « 1 » . قاد جنكيز خان الجيش المغولي بنفسه ، فاستولى على بخارى واستباحها ، ثم اجتاح سمرقند فنكّل بأهلها على أبشع صورة . . وتوالت هزائم خوارزمشاه وفظائع المغول ، حتى جاء دور خوارزم - حيث موطن نجم الدين - ولنترك ابن العماد يروى : استشهد الشيخ رضى اللّه عنه بخوارزم في فتنة التتار ، وذلك أن سلطانها قال للشيخ وأصحابه ، وكانوا نحو ستين « 2 » : ارتحلوا إلى بلادكم فإنه قد خرجت نار من من المشرق تحرق إلى قرب المغرب ، وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها . فقال بعضهم للشيخ نجم الدين : لو دعوت برفعها ! فقال : هذا قضاء محكم لا ينفع فيه الدعاء . فقالوا له : أتخرج معنا ؟ قال : ارحلوا أنتم ، فإني سأقتل هاهنا . ولما دخل الكفار البلد ، نادى الشيخ وأصحابه الباقون ( الصلاة جامعة ) ثم قال : قوموا نتقاتل في سبيل اللّه . ودخل بيته ، ولبس خرقة شيخه ، وحمل على العدو فرماهم بالحجارة « 3 » ورموه بالنبل ، وجعل يدور ويرقص حتى أصابه سهم في صدره ، فنزعه ورمى به نحو السماء ، وفار الدم وهو يقول : إن أردت فاقتلنى بالوصال أو بالفراق ! ثم مات ودفن في رباطه ، رحمه اللّه تعالى « 4 » .

--> ( 1 ) سوف نعود لحماقة هذا الحاكم عند الكلام عن تلميذ نجم الدين كبرى : مجد الدين البغدادي . ( 2 ) نلاحظ هنا أن عدد أصحاب نجم الدين لم يكن « اثنى عشر » كما يقول بعض الشيعة ! ( 3 ) في روضات الجنات « برمح وحجارة » وفي تاريخ الإسلام « حتى بالحجارة » . ( 4 ) ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ( دار الآفاق الجديدة - بيروت ) 5 / 79 والنص منقول عن تاريخ ابن الأهدل .