نجم الدين الكبرى
39
فوائح الجمال وفواتح الجلال
بدأت محنة المغول ( التتار ) وفظائعهم ، بسبب حماقة سلطان خوارزم محمد خوارزمشاه الذي اتسعت أطماعه ورغبته في المزيد من الحكم والسلطة ، فأرسل جيشا لتخريب بغداد والسيطرة على مركز الخلافة ، إلا أن الجيش تعرّض لعاصفة ثلجية في كردستان فبدّدت العاصفة شمله ، ومن تبقّى منه تخطّفه الأكراد ، فلم يرجع من الجيش الكبير إلى خوارزم إلا عدد قليل « 1 » . ثم اتجهت أطماع هذا السلطان إلى دولة المغول التي تقع من خوارزم ناحية الشرق ، فأرسل سفارة إلى جنكيز خان لتعزيز العلاقات التجارية معه ، فردّ جنكيز خان عليه بسفارة حملت الهدايا الثمينة من الذهب والأحجار الكريمة ، ومعها رسالة إلى خوارزمشاه يرحّب فيها بتبادل القوافل التجارية ؛ وجاء في رسالة جنكيز خان ما يلي : « لا يخفى علىّ عظيم شأنك ، وما بلغت من سلطان . وقد علمت باتساع ملكك ، ونفاذ حكمك في أغلب أقاليم الأرض . وإني لأرى مسالمتك من جملة الواجبات . وأنت عندي مثل أعز أولادي . . فإن رأيت أن تهيّئ للتجار في الجهتين سبيل التردّد ، عمّت المنافع وشملت الفوائد » . وقام خوارزمشاه بعقد معاهدة مع جنكيز خان ، ثم هاجت حماقته لما أعاد النظر في الرسالة ، فوجد جنكيز خان يعتبره من أبنائه ! فاعتبرها إهانة . . وأرسل جنكيز خان أولى القوافل ، وكانت تتألّف من 450 رجل كلهم مسلمون ومعهم 500 جمل تحمل سلعا تجارية من الذهب والفضة والمنسوجات الحريرية ويقودها أربعة مبعوثون فقام حاكم « أوترار » « 2 » التابع لخوارزمشاه بالاستيلاء على القافلة ، وقتل كل رجالها - المسلمين - وأرسل السلع إلى السلطان خوارزمشاه الذي وزّع السلع على تجار بخارى وسمرقند ، وحاز أثمانها لنفسه « 3 » . وغضب جنكيز خان ، فأرسل لخوارزمشاه سفارة من ثلاثة رجال ، كيما تحتجّ على الغدر برجال القافلة وبمبعوثيه ، وتطلب تسليم حاكم أوترار . . وكانت
--> ( 1 ) د . السيد الباز العرينى : المغول ( دار النهضة العربية - بيروت 1981 ) ص 113 . ( 2 ) بلدة واقعة على حدود خوارزم من جهة الشرق . ( 3 ) العرينى : المغول ، ص 119 .