نجم الدين الكبرى
33
فوائح الجمال وفواتح الجلال
عنه عبد العزيز بن هلالة ، وخطيب داريّة شمخ ، وناصر بن منصور العرضي ، وسيف الدين الباخرزى تلميذه ، وآخرون . قال ابن نقطة : هو شافعي المذهب إمام في السنة . وقال عن عمر بن الحاجب : طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم وصار شيخ تلك الناحية ، وكان صاحب حديث وسنة « 1 » . وهكذا تتوالى الشهادات التاريخية مؤكدة سنّية نجم الدين كبرى ، رادّة على الزعم بشيعيته « 2 » . . وفي حقيقة الأمر ، فإن هناك من الدلائل القوية ما يؤكد سنّية نجم الدين ، وينفى عنه التشيّع بالكلية ، حتى يمكن القول بأن التشيّع لم يخطر بباله أصلا ! فمن تلك الدلائل : أولا : إن خوارزم وبلاد فارس لم تكن في عصر نجم الدين منطقة شيعية ، كما هو الحال في القرون التالية وحتى اليوم . بل كانت مناطق سنية ، وكانت « خيوق » بالذات من الشافعية . . كما مرّ علينا عند ذكر ياقوت الحموي لأحوال أهل تلك البلاد ، وهي الأحوال التي عاينها ياقوت بنفسه « 3 » . ثانيا : إن القول برجوع السلاسل الصوفية إلى علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - لا يعنى شيعية أهل هذه السلسلة أو تلك . فإن شخصية الإمام على ، لها المكانة الكبيرة في نفوس السّنّة أيضا ، ولكن بعيدا عن تهاويل الشيعة . . ومن المدهش والغريب ، أن يستدل باحث كالدكتور الشيبى بذلك ، على شيعية الصوفية أو صلة التصوف بالتشيع . بل إن البنيان الصوفي ذاته ، في اعتماده على رابطة الشيخ والمريد ، يخالف القاعدة الصوفية الأولى التي تقول بطاعة الإمام المعصوم . . فالأئمة عند الشيعة لهم شروط معينة ، تختلف عن شروط الشيخ لدى الصوفية .
--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 22 / 112 . ( 2 ) انظر المزيد من ترجمات أهل السنة في القائمة المذكورة بآخر هذا الفصل . ( 3 ) راجع ما سبق ، وانظر : معجم البلدان 2 / 395 ، 415 . . حيث يقول ياقوت : وأهل خيوق شافعية ، دون جميع بلاد خوارزم فإنهم حنفية .