نجم الدين الكبرى
30
فوائح الجمال وفواتح الجلال
واشتهر أمر نجم الدين بخوارزم وما حولها ، وقصده المريدون من شتى البقاع ، فكانت المرحلة الزاهرة من حياته ونشاطه الديني والصوفي . . وفي تلك المرحلة ، لن يكون نجم الدين وليّا فحسب ، بل هو أيضا : صانع الأولياء ( ولى تراش ) . مذهبه : يحاول مؤرخو الشيعة وباحثيهم المحدثين ، إلصاق صفة التشيّع بكل شخصية بارزة من الشخصيات الإسلامية التي عاشت في بلاد فارس - بل التي لم تعش هناك أيضا - وهي مسألة سخيفة من الوجهة البحثية ، إذ تستلزم بالضرورة قيام مؤرخي أهل السنة وباحثيهم بالرد على تلك الدعاوى ودحضها بالوقائع التاريخية والفكرية . . وربما يطول الأخذ والرد في ذلك إلى ما لا نهاية . وفيما يخص نجم الدين كبرى من هذا الخلاف البارد ، نرى المؤرخ الشيعي الكبير محمد باقر الخوانساري ( 1226 - 1315 ) وهو يوحى بأن نجم الدين كان من الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، أولئك الذين يعتقدون بإمامة اثنى عشر رجلا من ذرية علىّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - فإذا به ينقل في كتابه المشهور « روضات الجنات في أخبار العلماء السادات » عن مؤرخ شيعي سابق ، فيقول : « وعن السيد محمد الموسوي النوربخشى العارف ، المعروف بغوث المتأخرين ، أنه ذكر في كتابه الموسوم ب « المشجّر » أن الشيخ نجم الدين كان أكمل الأولياء المرشدين في زمانه . وأعلم العلماء بين أقرانه . . وأن المرشدين له على الحقيقة ، لما كانوا اثنى عشر ، هم أئمة مذهبه الحق الإمامي ، فلا جرم لم يصحب طول حياته من المريدين والمسترشدين إلا هذه العدّة « 1 » » .
--> ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 297 .