نجم الدين الكبرى
28
فوائح الجمال وفواتح الجلال
الولاية : خرج نجم الدين من خوارزم يطلب علم الحديث ، فعاد إليها محدّثا « 1 » . . ثم خرج مرة أخرى يطلب التصوف ، فعاد وليّا . وقد بدأت علامات ولاية نجم الدين في الظهور ، إبان إقامته بمصر ، حيث يروى العديد من الوقائع الدّالة على ذلك . وحين عاد الشيخ إلى الشيخ عمار ابن ياسر ، كان قد قطع شوطا على طريق الولاية ، وهو ما يظهر من علاقاتهما الروحية معا ، إذ كان الواحد منهما يرى الرؤية ، فيرى الآخر ما يطابقها . . وسوف نرى أمثلة لذلك عند قراءة النص المحقّق لفوائح الجمال . واكتملت ولاية نجم الدين بعد عودته إلى خوارزم ، فهناك ظل إلى وفاته يربّى المريدين ، ويدعو إلى الحق تعالى « 2 » . وقد وصفه المؤرخون أثناء إقامته بخوارزم بأنه : « كان صاحب سنّة وحديث ، ملجأ للغرباء ، عظيم الجاه ، لا يخاف في اللّه لومة لائم « 3 » » وكان « أكمل الأولياء المرشدين في زمانه ، وأعلم العلماء بين أقرانه وهو صاحب الأحوال الرفيعة ، والمقامات ، والمكاشفات ، والمشاهدات ، وتجليّات الذات والصفات ، والسير في الملكوت والطير في الجبروت ، والفناء في اللّه في عالم اللاهوت ، ومشرب التوحيد والحقائق ، والتصرف في الأطوار
--> ( 1 ) من مرويات نجم الدين في الحديث النبوي ، ما ذكره الذهبي حين قال : حدثنا أبو عاصم نافع الهندي ، أخبرنا مولاي سعيد بن المطهر ، أخبرنا أبو الجناب أحمد بن عمر سنة 615 ، قال : قرأت على أبى العلاء الحافظ ، أخبرنا علىّ بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد . . عن أنس ، قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا ، الحسنى وهي الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه اللّه الكريم ( سير أعلام النبلاء 22 / 113 ) . ( 2 ) يقول الخوانساري : إن نجم الدين حين عاد من رحلته إلى الشيخ روزبهان : فتوجّه إلى خدمة عمّار ثانية ، وكان عنده إلى أن بلغ الكمال ، ونال رتبة الإرشاد ، فأذن له - عمّار - فيه ، وفي الرجوع إلى وطنه الأصلي الذي هو ديار خوارزم ( روضات الجنات 1 / 296 ) . ( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية 5 / 11 - الصفدي : الوافي بالوفيات 7 / 263 .